فهرس الكتاب
وأخذ السيوطي يصدر الفتاوى، يخالف بها الآخرين، حتى أنه خالف فتوى لوالده، ليثبت أنه مجتهد ومنصف (48) ، وأخذت الأمور تسوء بينه وبين بعض علماء عصره، الذين ساءهم كِبره واستصغاره لهم، فكانت الواقعة بينه وبين ابن الكركي (49) ، وبينه وبين الجوجري (50) ، وغيرهم.
وكانت ذات جلال الدين تتضخم مع الزمن، فلم يبق الأمر عنده مجرد اعتزاز بوالد ينتمي إلى العلم، أو كان إمامًا للخليفة، وإنما أصبح ينظر إلى الحكام المماليك على أنهم غرباء، وإلى العلماء، وهو على رأسهم، أنهم هم أولو الأمر الذين تجب طاعتهم، وتحدث السيوطي على تأبّيه على السلطان وعن رده رسله، ويؤكد هذا ما حدّث به تلميذه عبد القادر الشاذلي (51) ، أنه كان في جامع طولون عندما أتى إليه نقيب الجيش يونس الطويل، وخاطبه على لسان الملك الأشرف قانصوه (52) بسبب شكوى أهل البيبرسية (53) فيه، وقال له: كلّم السلطان، فقال الشيخ في الجواب، وهو متكئ بذراعه الأيمن على وسادته، وهو في غاية الرياضة، لم يتحرك ولم يختلج: مالي وللسلطان، إن كان للسلطان عندي حاجة فليأت إلى عندي، فقال له نقيب الجيش ثانيًا من باب الإغلاظ عليه: أجب ولي الأمر، فقال الشيخ: اسكت وإلا إنني أفتي بكفرك وضرب عنقك... من هم أولو الأمر، أولو الأمر العلماء... مثلك يخاطبني بهذا الكلام (54) ؟!