فهرس الكتاب

الصفحة 12465 من 23694

اعتزل السيوطي المناصب، وتفرغ كليًا للتصنيف بعد هذه الحادثة، وكانت نفسه قد امتلأت إحساسًا بأنه سيكون مجدد القرن التاسع، وأنه سيجدد للناس أمر دينهم، وكان قلمه يلهج بهذا بين حين وآخر، وفكرة مجدد القرن تستند إلى حديث نبوي، فحواه أن الله سبحانه وتعالى يبعث لهذه الأمة كل مائة سنة بمجدد، يجدد لها أمر دينها، وهذا المجدد يجب أن يكون مجتهدًا، فكان من البديهي أن يبدأ السيوطي بدعوى الاجتهاد، وهو ادعاء ليس بالسهل في تلك العصور الراكدة المتكورة على نفسها، اجتماعيًا وسياسيًا ودينيًا، ومن ادعى الاجتهاد عليه أن يملك أدواته ويظهر معالمه، فكيف تم للسيوطي ادعاء الاجتهاد، وهل سلم له ذلك؟

في عام (888هـ) كان للسيوطي جدال مع الشيخ الجوجري، شمس الدين محمد بن عبد المنعم المولود سنة (821هـ) ، وانحرف الجدال، وتحول إلى شجار أو ما يشبه الشجار، وشرع العالمان الجوجري والسيوطي يطعن أحدهما في الآخر، فلما استهل عام (889هـ) والأقوال في السيوطي تكثر، والضجة حوله تكبر، أثار خصوم السيوطي دعوى الاجتهاد، ودعوه إلى المناظرة، فرفض بحجة أنه مجتهد وهم مقلدون، والمجتهد لا يناظر إلا مجتهدًا (55) ، فاشتدت الثائرة عليه، حتى قدم الشيخ عبد القادر الطحطوطي (56) وسعى بالصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت