فهرس الكتاب

الصفحة 12474 من 23694

إن كل ما ذكرته لا يلغي السيوطي، ولا يحاول الإزراء به، وإنما الهدف أن ننظر إلى السيوطي نظرة واقعية أو أقرب ما تكون إلى الواقع، وأن نقدّره حق قدره، وأن ننظر إليه كما ننظر إلى الكثيرين من أمثاله ممن نصادفهم في مجالات العلم والمعرفة في أيامنا، ولا أريد أن أذكر أسماء، وأن لا نجازف في إطلاق الألقاب عليه دون طائل، وأن لا ننكر فضله مع ذلك، فإذا كان السيوطي في معظم آثاره مصنفًا جماعة، سالخًا كتب غيره، فإنه في الوقت نفسه حفظ لنا في هذه الكتب كثيرًا مما ضاع من تراثنا، أو كثيرًا مما كان يصعب العثور عليه حتى وقت قريب.

ثم إن السيوطي كان شاهد عصر، فمن كتبه التاريخية، ومن التراجم التي كتبها لمعاصريه، ومن المقامات التي دبجها نستطيع أن نستشف ونعرف الكثير عن عصر السيوطي وعاداته وتقاليده وأوضاع الاجتماع والعمران فيه.

كما أن السيوطي يعدّ من كتّاب السيرة الذاتية على نحو ما (95) ، صحيح أنه جعل من سيرته الذاتية سجلًا لمؤلفاته وشيوخه، إلا أن تلك السيرة وأعني بها (التحدث بنعمة الله تعد سيرة ممهة، لأنها تفصح عن نفسه ودخائلها، ولأن دارس السيرة لا يقرأ السطور، وإنما يقرأ ما وراءها، وفي ذلك(الماوراء) يجد الباحث متسعًا للقول، فهو يؤيد أو يشك أو يلمح أو... وهذا ما يمنح سيرته بُعدًا إضافيًا، ولاسيما أن سيرته كتبت بقلمه، كما أن الآخرين من تلاميذه وخصومه ترجموا له، وهذا ما يجعل باب المقارنة مفتوحًا على مصراعيه: كيف رأى الرجل نفسه، وكيف رآه الآخرون، أو السيوطي في مرآة نفسه، والسيوطي في مرآة الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت