فهرس الكتاب
تمتد القرون الوسطى حسب رأي أكثر المؤلفين من سقوط الامبراطورية الرومانية، في القرن الخامس، إلى أواسط القرن الخامس عشر. تتناول هذه الفترة ألف سنة تقريبًا، ظهر فيها الإسلام وتأسست حضارة عربية تميز فيها الطب بشكل خاص، وقد عرفت هذه النهضة الطبية بطب العرب في القرون الوسطى. وأول ما قامت الدراسات الحديثة حول تاريخ الإسلام وحضارته، قامت في أوروبا الغربية في وقت تحكم فيه التفكير القومي العنصري لذلك عندما أقدم بعض أوائل المستشرقين على البحث في الفلسفة العربية مثلًا، نفوا وجود شيء من هذا القبيل، وقالوا بوجود فلسفة إسلامية، أنتجها فلاسفة مسلمون من أصل غير عربي، وفي هذا مغالطة عنصرية كبيرة، لأنه لا يجوز الفصل بين العروبة والإسلام، حيث لا يمكن فصل القلب عن الجسد. ثم إن نتاج الحضارة الفكري وسواه مما دوّن بالعربية هو عربي إسلامي وليس غير ذلك، هو نتاج بلاشك مرتكز إلى ما أنتجته الأمم الأخرى، ومستفيد منها، إنما أخرج وفقًا لمقاييس عربية، وعالج قضايا ارتبطت بالمجتمعات العربية الإسلامية.
وقد حاول بعض المستشرقين أيضًا أن يطمس هذا التاريخ فقال:"إن العرب كانوا ناقلين ومترجمين عن أبو قراط وجالينوس، وأن الطب العربي طب منقول عن اليونان والهند والفرس ومصر، وليس فيه جهد إبداعي، أي بمعنى آخر لم يكن العرب إلا وسطاء وليس عندهم روح الإنتاج الجديد، والتأليف. وهو افتراء، تكذبه في الطب مثلًا مخطوطات الرازي وما جاء فيها من تصويبات كثيرة لأبوقراط وجالينوس، وكذلك تكذبه إبداعات ابن الهيثم في البصريات وليس العكس."