فهرس الكتاب

الصفحة 12499 من 23694

وكان ابن سينا أول من غلف الحبوب بالذهب والفضة، وأول من وصف التهاب السحايا وصفًا صحيحًا ووصف الأمراض التي تسبب اليرقان وفرق بين شلل الوجه الناجم عن سبب عضوي أو غير عضوي كما فرق بين ذات الجنب وألم الأعصاب بين الأضلاع، ووصف السكتة الدماغية. وكان الزهراوي أول من حضّر الأقراص بالكبس في قوالب خاصة، وأول من اخترع الجراحة المصورة كما نراها اليوم ف يكتب الجراحة العملية، فقد جاء في كتابه الجراحي الشهير نحو مائتي صورة عملية. كما أنه أول من عالج حصاة المثانة بالتفتيت وأول من ربط الشرايين وأول من استعمل السنارة في استخراج الزوائد اللحمية من الأنف، وأول من استأصل الرضفة وأول من وصف الناعور، كما أنه أول من عرّف بحسنات الوضعية المائلة في العمليات الجراحية التي تقضي بجعل الرأس منخفضًا عن الأطراف، ونستعملها نحن في عملياتنا الجراحية دومًا، وقد عزيت معرفتها إلى ترانديلنبرغ الجراح الشهير الألماني، مع أنها من توصيات جراحنا العربي الكبير، وقد قال فيها قبله بزمن بعيد. كما كانت له محاولات متطورة في علاج البواسير والناسور والأورام السرطانية والفتق. وقد سبق الزهراوي الجراحين بألف عام إلى اكتشاف جراحة دوالي الساق بطريقة سل العروق، وهو أسلوب لم يعرف إلا منذ أربعين عامًا تقريبًا.

وفي القرن الثاني عشر عندما ترجم جيرارد الكريموني كتاب أبي القاسم الزهراوي إلى اللاتينية، فصار كتابه هذا الكتاب المتداول في أيدي الناس، ومما يدل على قيمته العظمى أن الأستاذ القديم في دوشالياك من مدينة مونبليه استشهد بكتاب أبي القاسم أكثر من مائتي مرة. وحسبك شاهدًا على رقي الجراحة العربية ما قاله لانغرانك في أواخر القرن الثالث عشر بعد أن ذهب إلى إيطاليا واطلع على ترجمة مؤلفات أبي القاسم حيث قال عن جراحي باريس بعد رجوعه إليها:"أنهم جهلاء، ولا يكاد يوجد فيهم جراح عالم بصنعته، ولا غرو بعد ذلك أن ينعت أبا القاسم بأنه أبو الجراحة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت