فهرس الكتاب

الصفحة 12538 من 23694

وتأتي السهرات الممتعة التي تجسِّد العلاقة الدافئة بين المثقفين العرب، إذ يجتمعون كل ليلة على امتداد أيام المهرجان لإحياء الندوات القصصية والشعرية داخل"الخيمة"المعدّة في الفندق مقر إقامة الوفود العربية، وكانوا جميعًا يحرصون على الحضور للمشاركة في إبداء الرأي والمناقشة، وتحرِّي مناقشات أدبية راقية، ومحاورات جادة حول مسيرة الشعر بين الأصالة والحداثة من خلال نماذج من نتاج الشعراء المعاصرين.

ويمكن القول إن مهرجان الجنادرية السنوي هو مظهر من مظاهر التطور الحضاري لتوثيق ملامح التقاليد، والعادات المتحدرة من حياة مجتمع البداوة منذ آلاف السنين. ورمز من الرموز الشعبية يعبِّر عن الموروث الثقافي الغني للمنطقة، ويشمل جميع أنماط التفكير والقيم والعادات التي تتوارثها الأجيال منذ أقدم الزمن..

ومن الملاحظ أن الموروث الشعبي في المهرجان، لم يقتصر على الحكايات والأساطير والأمثال والشعر، بل يشمل أيضًا الأغاني والموسيقا والرقصات الاحتفالية والأزياء الشعبية، وأنماط العمارة البسيطة التي كانت سائدة في المجتمعات البدوية الصافية أو الريفية البعيدة عن حياة المدينة والتجمعات الحضرية التي شملها التطور، وتبدلت معالمها بسبب تأثر المنطقة بمعطيات الحضارات الوافدة، إلا أن التراث الشعبي على الرغم من هذا التحول ما يزال يطبع إنسان المنطقة سلوكًا ونمط تفكير وقيمًا أصيلة.

كان مهرجان الجنادرية التاسع الذي أقيم في العام الحالي 1994 متألقًا بعروضه وتنظيمه المذهل، مما أثار دهشة الوفود المشاركة التي أعجبها إحياء الماضي الذي أعاد إلى الأذهان ذكريات سوق عكاظ وأسواق العرب. بالإضافة إلى كونه ملتقى فكريًا وثقافيًا لتقريب البعيد، وفك طوق العزلة الفكرية التي يعاني منها الفكر العربي، ومدرسة للحوار في شتى مجالات الأدب والثقافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت