فهرس الكتاب
بعيدًا، ولما رأى أن الماء قد انحسر، أكل وحام وحط ولم يعد. عند ذلك أطلقتُ الجميع للجهات الأربع، وقدمت أضحية"ويتابع أوت-نابشتيم حديثه، فيبين ما فعله على قمة الجبل من أضحية وتجمع الآلهة، والحوار الذي دار بين الآلهة حول الطوفان ونتائجه، ويخلص إلى القول:"فصعد أنليل إلى السفينة وأخذ بيدي وأصعدني معه. كما أصعد زوجتي أيضًا، وجعلها تركع إلى جواري، ثم وقف بيننا ولمس جبهتينا مباركًا:"ما كنت يا أوت -نابشتيم إلا بشرًا فانيًا، ولكنك وزوجك منذ الآن ستغدوان مثلنا (خالدين) وفي القاصي البعيد عند فم الأنهار ستعيشان"ثم أخذوني وأسكنوني في البعيد حيث فم الأنهار"."
يعتبر هذا النص أهم نصوص الطوفان في بلاد الرافدين، لأنه كامل، ولدقة تعابيره وحسن صياغته، وقد اجتزأتُ بعض الفقرات من النص، فمن أراد الإطلاع على النص الكامل يمكن العودة إلى المرجع المحدد بالهامش.
والملاحظات التي نسجلها من قراءة النص البابلي للطوفان في ملحمة جلجامش هي:
1-إيمان الشعب البابلي بتعدد الآلهة، كالشعب السومري، وقرار الطوفان يتخذه مجموعة من الآلهة، لتدمير شوريباك على نهر الفرات، ولكن ورود مقطع يبين ذعر الآلهة أو بعضها وانكماشهم كالكلاب الخائفة، يشير إلى نظرة البابليين إلى مكانة الآلهة وقداستهم فحدث الطوفان جلب النقمة حتى على الآلهة.
2-صاحب السفينة هو أوت -نابشتيم- ويخبره"أيا"أن يصنع سفينة بمواصفات معينة، فيحمل هذا الرجل إليها كل ما يملك من ذهب وفضة وبذور كل شيء حي، ثم يدخل هو وأهله وأقاربه وأصحاب الحرف وطرائد البرية والوحوش، ويطلقهم في الجهات الأربع بعد الطوفان فكأن الحياة على الأرض ابتدأت من جديد بعد الطوفان.
3-حدوث الطوفان بعواصف رعدية مرعبة، وتفجر الأرض بالينابيع عندما قام حدد بتحطيم الأرض كما تحطم الجرَّة. ودامت العواصف ستة أيام بلياليها، وهدأت في اليوم السابع.