فهرس الكتاب
والملاحظات على نص بيروسوس: أنه غير اسم الإله"ايا"إلى اسم إله يوناني وهو"كرونوس"وبطل الطوفان هو ملك مثل زيوسودرا ولكن اسمه يوناني اكسوثروس، والنص ابتعد عن التفصيلات التي تتعلق بحالة الجو، فأعطى واقعية أكثر للرواية ويتركز اهتمام القارئ على الهدف من الطوفان والنتائج. واختفاء اكسوثروس ورفعه إلى السماء، فكرة متقدمة في مجال العقيدة الدينية، فالعروج إلى السماء وارد في الأديان السماوية، كما أن سماع القوم نداءً من السماء دون رؤية الآلهة ومخاطبتهم مباشرة، فيه تنزيل للآلهة من التجسد، والنص يشير إلى مكان استواء السفينة (أرمينيا) التي يقع فيها جبل آرارات حاليًا.
ثالثًا-الأسطورة اليونانية عن الطوفان (8) :
يرجح معظم العلماء أن الأسطورة اليونانية مقتبسة من أساطير الطوفان في بلاد ما بين النهرين وقد ذكرها"هسيود"الشاعر اليوناني الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد. في ملحمة شعرية. وملخص الرواية أن"زيوس"-Zeus كبير الآلهة غضب على البشر لازدياد شرورهم وعصيانهم الدائم وذلك يشكل خطرًا دائمًا يهدد الآلهة، فقرر إبادتهم بالطوفان، وقد أخبر زيوس"بروميثس"بقرار الطوفان رغم ما بينهما من عداوة فقد كان زيوس يخشى سطوة بروميثوس لتعاطفه مع البشر. فأخبر بروميثوس ابنه دوكاليون Deucalion وكان هذا ملكًا صالحًا، أمه حورية البحر"كليمينة"وكان متزوجًامن (بيرا) Pyrrha بنت ايبيميثيوس وباندورا، وقد حكم دوكاليون تساليا بالعدل وطلب بروميثوس من ابنه أن يصنع سفينة لينجو بنفسه مع زوجته (بيرا) . فصنعها، وفي اليوم الموعود انفتحت أبواب السماء بالمطر الغزير، فغطت المياه وجه الأرض، وأهلكت الصغير والكبير، ودام الطوفان تسعة أيام بلياليها، وبقي الفلك عائمًا على وجه الماء وعلى متنه دوكاليون وزوجته فقط، وفي اليوم العاشر، حطت السفينة على جبل (البرناس) Parnasse.