فهرس الكتاب

الصفحة 12617 من 23694

"تقول الأسطورة: إن"مانو"وهو ابن الله كان يغسل يديه، فجاءت في يده سمكة صغيرة، وكلمته السمكة، وطلبت منه أن ينقذها من الهلاك، ووعدته جزاءً عليه أن تنقذه في المستقبل من خطر عظيم، وهو طوفان عارم سيجرف جميع المخلوقات، فحفظ مانو السمكة في وعاء ولما كبرت السمكة أخبرت مانو عن السنة التي سيحدث فيها الطوفان، وأشارت عليه أن يصنع سفينة كبيرة، ويدخل فيها عند طغيان الماء، وصنع مانو السفينة وكبرت السمكة فألقاها في البحر، وحدث الطوفان، وعندما دخل مانو السفينة، عامت إليه السمكة، فربط السفينة بقرن على رأسها، فسحبتها إلى الجبال الشمالية، وربط مانو السفينة بشجرة، وعندما تراجع الماء وخف بقي مانو وحيدًا."

وانهمك مانو في العبادة، وكان يتمنى أن يخلف في الأرض، فقدم ضحية، وبعد سنة خلفت الضحية امرأة، فأخبرت المرأة مانو أنها ابنته لأنها خلقت من ضحيته وقالت: أنا بركة استعملني في القربان تصبح غنيًا في الأخلاف والمواشي، واستمر مانو في العبادة والمجاهدة مع المرأة، فأنتجا هذه الذرية، فهي ذرية مانو، وأي نعمة طلبها مانو بواسطتها أعطيت له". والملاحظات على الأسطورة الهندية، أنها تتشابه في بعض عناصرها مع أساطير بلاد الرافدين، كحدوث طوفان عارم مدمر لكل مظاهر الحياة والبشر، ثم بناء سفينة كبيرة من قبل شخص يعلم مسبقًا بحدوث الطوفان، واستواء السفينة فوق جبل مرتفع، والبشر الحاليين من سلالة ذلك الشخص الناجي وهو رجل عابد صالح تقي."

لكنها تختلف عن أساطير بلاد الرافدين بثلاثة نقاط وهي:

1-السمكة تخبر مانو بالطوفان، (حوار بين الإنسان والحيوان) ، وفي سياق الأسطورة لا توجد غرابة في هذا الحوار ولكن تدل على مرحلة بدائية في العقيدة الدينية.

2-كان الطوفان عارمًا، والسمكة جرت السفينة نحو الشمال، (خيال بدائي) وربط مانو السفينة بشجرة، وهذا يدل أن الماء لم يغطِ كل القمم، ولكنه أباد البشرية بكاملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت