فهرس الكتاب

الصفحة 12647 من 23694

وتلتف حول هذا البرعم -الذي هو بالأحرى مجموعة من البراعم-"الأوراق الحديثة في أعمارها، وأطوالها، وألوانها المختلفة ما بين الأبيض الناصع إلى الأبيض المخضر، وبينها الليف يحزمها حزمًا محكمًا، بحيث تكون في مجموعها مكبوسة القواعد كبسًا شديدًا، تشكل في داخلها كتلة بيضاء هشة ذات عُصارة حلوة المذاق، وتسمى هذه المجموعة بالجمّارة (ويتابع المرجع النباتي المعاصر وصفه) فإذا ارتطمت هذه الكتلة البيضاء بجسم صلب تهشمت، أو على الأقل حدثت فيها رضوض أو شروخ [صدوع] ، قد تؤدي إلى القضاء على البرعم الطرفي، وبالتالي القضاء على النخلة" (11) .

وإلى هذا المعنى يُشير أحد المصادر القديمة: والنخلة"إذا قُطع رأسها ماتت. والجُمّار يُشبه الدماغ [في الإنسان] ، في جوهره، ووضعه، ومنفعته!" (12) . وفي اللغة: جَمّر: قطع جُمّار النخلة!

ونحب أن نُدرج أدناه ما كان نقله صاحب"زهر البستان ونزهة الأذهان"عن بَلَدِيّه الفِلاحيّ ابن البصال، مما يتعلّق بمُشابهة النخل لابن آدم... يقول الحاج الغرناطي:

"لقد أطنب ابن البصال في كتابه، في ذكر النخل، حتى ذكر أنها تشبه ابن آدم في صفات منها:"

"أن النخل تنبتُ من ظهر النواة، كما ينبت ابن آدم من ظهر أبيه!"

"وذكر أنها تحمل من ذكور النخل، كما تحمل النساء [من الرجال] ،"

"وذكر أن لها وفرة، ويعني بذلك الليف الملتف على جُمّار النخل الذي لا يفارقه،"

"وذكر أنه يخرج منها الدم، إلا أنه في قليل منها، ولا يكون إلا إذا انكسرت،"

"وذكر أنّ لها عروقًا كثيرة، كما لابن آدم،"

"وذكر أنها تُصرع وتأخذها العين، كما تأخذ ابن آدم،"

"وذكر أن طَلْعها يبرز في حفاظة، كما يبرز الجنين في المشيمة،"

"وذكر أن رائحة طَلْع فحللاها كرائحة المَنِيّ،"

"وأنه إن قُطع أعلاها فسدت، كابن آدم" (13) !

4-اتخاذه من نَواه:

وتكون فلاحة النخل: زرعًا من نَواه، أو غرسًا من الفسائل التي يُفرّخها هذا الشجر حول قواعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت