فهرس الكتاب
ويُعد لذلك بأن تُحرث الأرض أولًا، وتُسوّى، وتُخط فيها خطوط مستقيمة متوازية ويُحدد موقع الحفائر على أبعاد متساوية، وتُحدث فيها طرق ومساق ومصارف للمياه.
ويوصيك ابن حجاج الإشبيلي، أنت الفالح الزارع:
"احفر حفرة عمق ذراع، واملأها ترابًا وزبلًا. وخذ نواة، وأقمها في الحفرة، يكون شقها قبالة المشرق، ثم اطمرها بتراب وملح وزبل قليل، ثم غط مكان الحفرة بورق الشجر، واسقها حتى تنبت ثم اقلعها وانصبها..." (14) .
ويزيد كتاب"مفتاح الراحة لأهل الفلاحة"على ذلك شيئًا ما:
"وما يُزرع من نواه، ينبغي أن تُحفر له حفائر لِطاف، بُعد كل واحدة من [سطح] الأرض ثلاثة أشبار، ثم تؤخذ إما ثلاث نويات أو خمس أو سبع، فتُلقى في الماء العذب حتى تتغرق ثم تُجعل في الحفائر، وتُغطى بمقدار شبر مفتوح، ويُغمر عليها باليد اليمنى، وتُسقى الماء..." (15) .
ويشيرون، في أيامنا هذه، بأن يكون حجم الحفيرة مترًا مكعبًا، وبأن يُستبعد ما استُخرج من ترابها وتُستبدل به تربة سطحية نظيفة بعد خلطها بما يعادلها من سماد عضوي متحلل؛ وإذا ما تبين أن ما تحت الحفيرة هو طبقة متماسكة صلبة، فيجب تفتيتها وتعميقها، لتتيح للجذور النفاذ بيسر.
ويوصي القدماء بالمباعدة ما بين النخلات عند زراعتها. وفي الأمثال عندهم:"تقول النخلة للنخلة: ابعدي ظلي من ظلك، أحمل مثْلَي حَملي وحَمْلك!". وتقول النخلة لزارعها:"ضع أختي بعيدًا عني وخذ حَمْلَها مني!" (16) .
5-الأرض المملوحة لفِلاحة النخل من النوى:
وقد بدا أن أجدادنا العرب، وقبلهم الفِلاحيّين الإغريق وغيرهم، قد رأوا أن الأرض المثلى لفلاحة النخل من النوى، هي الأرض المالحة.
يقول قسطوس بن لوقا، البعلبكي (من القرن الثالث للهجرة) :