فهرس الكتاب
"أمثل الأرض لغرس النخل ما كان فيها سبَخُ ماء وملوحة... [ويقول] والنخل يألف الملح، فإذا كانت أرضه عذبة ينبغي أن يُحفر عن أصله في كل سنة مرة، ثم يُصب عليه شيء من الملح، فإن كانت أرضه تَُضارع السّباخ فلا حاجة إلى ذلك" (17) .
وينصح الحاج الغرناطي:"ولا يجب أن يُفرّط في تفقده بالحفر والملح... إلا أن تكون الأرض مملوحة فليُستغن عن الملح" (18) .
ويُجاريه ابن العوام، الإشبيلي -نقلًا عمن سماه يونيوس- فينصح بأن يُلقى على النوى التراب مخلوطًا"بسِرجين وملح"؛ ويضيف -نقلًا عن ديمقراطيس- إن من الناس من يحفر، بعد نبت النواة،"حواليها، كل عام، ويلقي فيها شيئًا من الملح، لتَوْق النخل إلى الملح".
إلا أنه -أي ابن العوام- ينقل كذلك عن بلديّه ابن حجاج:"قال ابن حجاج، رحمه الله: قد رأيت غراسة نوى النخل، من غير أن يُخلط بتربته ملح، (...) ، تعلقَ وجاد نقله [ثم يستدرك، ابن حجاج] إلا أنهم أجمعوا على أن الملح، والأرض المملوحة، أفضل له!" (19) .
وأما المعاصرون -الذين لاحظوا ما تتمتع به أشجار النخيل من خاصية تحمّلها للعطش- فإنهم يقولون أن النخل يحتاج إلى المياه الوفيرة في موسم الأثمار، أي الصيف. ويرون أن النخيل يجود أيضًا في الأراضي المالحة... ووجدوا، كذلك،"أن الاختلاف في مقادير الملوحة [في مياه الري] لا يؤثر إلا تأثيرًا بسيطًا في سرعة نمو السعف، ونوعية الثمرة وحجمها" (20) .
وإذن، فإن ملوحة الأرض، أو إلقاء ملح في أصل النخلة لدى زراعة النوى أو بعده، ليس شرطًا لعطاء النخيل الجيد!
ومهما يكن من أمر، فإن علماء اليوم لا ينصحون باستنبات النخل من نواه؛ فقد عرفوا أن الثمار في هذه الحال، كثيرًا ما تأتي رديئة، وتكون التمور متباينة، في الشكل أو الحجم أو اللون.
وقد سبقهم الأوائل إلى تبيّن بعض ذلك، فقالوا: