فهرس الكتاب
ورأوا أن أفضل الطرق لفصل الفسيلة عن أمها أن يُعمد، قبل شهرين من النقل، إلى"تنظيف"ما حول الفسيلة بأن تُنزع الفسائل الثانوية الصغيرة المتولدة فيها، ويٌُلم ما على جذعها من الكرناف (أصول الكَرَب) ؛ وبعدئذ يتم الفصل والنقل في الربيع أو الصيف.
ويتعين أن يُباشر ذلك كله عمال أكفاء، يُحسنون التقليم والحفر والقطع؛ ويترفقون في ربط الصفين العلويين من سَعَفات الفسيلة حول الجُمّارة لحمايتها؛ ويُشذّبون جذورها، مُزيلين المُجرّح منها؛ ثم لا يُغيّبون، من الفسيلة في الحفيرة لدى الغرس، سوى الجزء الذي كان يغمره التراب وهي بجوار أمها!
وقلما تُنقل الفسيلة من جوار أمها مباشرة إلى المكان الذي يُراد لها أن تستقر فيه؛ ولكن يُعمد إلى غرسها في مكان وسيط، هو مشتل، تتوافر فيه العناية البالغة، وهناك تظل نحوًا من ثمانية عشر شهرًا، يُتأكد خلالها من أنها شجرة صالحة، وعندئذ تُنقل إلى المكان المستديم.
وقد جُرب في بعض أنحاء المملكة العربية السعودية، أن يحفر حول الفسيلة- وهي لمّا تزل في حضن أمها- ويفصل بينها وبين الأم، دون أن يُتعرض في ذلك لجذور الأم من الجهة الخارجية، الوحشية:"إذ من الملاحظ أن الفسائل تكوّن جذورًا من الجهة الخارجية قبل أن تكوّن شيئًا في المنطقة التي بينها وبين الأم [الجهة الأنسية] "؛ ثم يُرد عليها التراب، وتترك سنة، تحقق خلالها"استقلالًا"عن أمها، وعندئذ تقتلع وتنقل (25) .
وغني عن البيان أنه تتعذر الاستفادة من الرواكيب (النامية على جذوع النخل) ، لانعدام الجذور فيها، إلا إذا أمكن تجذيرها!
ولقد أجريت تجارب في ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية بأن اتُّخذ كيس، من مادة صناعية ما، مفتوح الجانبين على شكل أسطوانة، يُلبّس للراكوب وهو على أمه، ثم تربط الفتحة السفلية، ويُملأ الكيس بنشارة خشب مندّاة بالماء، وتربط فتحته العلوية... فلا تلبث أن تشاهد، خلال أسابيع، الجذور وهي تتبدى من وراء الكيس الشفاف!