فهرس الكتاب

الصفحة 12655 من 23694

وقد رأى القدماء أن"من فضائل النخلة أنها تشارك أنواع النبات، المقتاتة، في الاغتذاء -وربما كانت أفضل من كثير منها نفعًا، وربما أصلحت كثيرًا من مضارها- [وهي إلى ذلك] تشارك الفواكه في الحلاوة واللذة"! (35) .

ومن أشهر البلاد المنتجة للتمور في العالم: العراق وشبه الجزيرة العربية، ومصر، والسودان، وتونس، والجزائر، وكاليفورنيا!

9-ما في ثمره من غذاء ودواء:

ولقد اهتدى الأوائل إلى الاستطباب- بعد الاغتذاء- بثماره (بُسرًا ورُطبًا وتمرًا) ، وبجُمّاره، وبطَلْعه (حبوبًا وقشرًا) ، فبينوا منافعه الطبية، دون أن يفوتهم التحذير مما قد يُسببه الإكثار من تناوله، أو تناول بعضه، من ضرر يلحق بالجسم!

فالبُسر -عند العشّاب الإغريقي السوري، ديسقوريدس (القرن الأول الميلادي) - أشد قبضًا من القَسْب. وإذا أكِل، أو شُرب،"سكّن الالتهاب وقوى الحرارة الغريزية". وقد يُنبّذ، فيفعل الفعل ذاته."وطبيخه، إذا شرب وحده، قبض قبضًا شديدًا، وشدّ" (36) .

ويرى الطبيب الإغريقي جالينوس (القرن الثاني الميلادي) أنه،"في البلدان التي ليست حرارتها بقوية جدًا، فإن البُسر لا ينضج، ولا يصير رُطبًا مُستحكِمًا (... فيُضطر أهلها) إلى أن يأكلوا البُسر حتى يفنى، فيمتلئ بدن يأكله من خِلطًا نيئًا رديئًا خامًا، ويصيبهم اقشعرار ونافض!..." (37) .

وأما ابن ماسويه (القرن الثالث للهجرة/ التاسع م) ، فيرى أن أكل البُسر يعقل الطبيعة، ويُولّد قراقر ورياحًا ونَفْخًا، ولا سيما إذا شُرب على إثره الماء. والمختار منه ما كان هشًا حلوًا، لأنه إذا كان كذلك لم يُبطئ في المعدة؛ وإنّ مص ماء البُسر"المنتهي في النضج، الشديد الهشاشة"، وإلقاء ثُفله، هو أحمد من أكله بثُفله! (38) .

وطبيخ البُسر -عند ابن سينا (ت 428هـ/ 1037م) -"يٍُسكّن اللهب مع حفظ الحرارة الغريزية؛ والإكثار (منه، ومن البلح) ، يُولد في البدن أخلاطًا غليظة" (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت