فهرس الكتاب

الصفحة 12717 من 23694

وفطر الشاعر القروي على عشق الجمال، جمال الطبيعة والفن، وجمال القيم السامية، فتغنى بالفضيلة والحب والصداقة والعروبة والوطن وعذاب الإنسان في المهجر بأسلوب حار وصادق، وبوتر مشدود كأوتار عوده، مدللًا على اتساع قلبه للحياة والكون وهو الذي يقول: ... تسألوني: ما الذي تهوى ومَن؟

لي قلب يسع الكون فلا

*** ... وممن تعلمت نظم الدرر

الشاعر الياس فرحات: 1893-1980:

في الصورة التي رسمها إبراهيم كيلاني للشاعر المهجري الياس فرحات، يطالعنا في بدايتها قدومه لزيارة دمشق، وكان المؤلف"الكيلاني"أحد مستقبليه، وقد توقع أن يرى شيخًا هرمًا. ويطلّ الشاعر من باب الطائرة، فإذا هو رجل قوي الهمة ممتلئ نشاطًا وحركة، ذو بنية قوية، وجبهة عريضة فيها معاني التحدي والرجولة. وتنمّ شخصيته الجسدية على إحساس عارم بتقدير الذات والأنفة، وعشق الحرية.

ويردنا"الكيلاني"إلى طفولة فرحات، فقد نشأ طفلًا مدللًا بفعل ما يشتهي فنشأ قوي الشخصية، لم تقمعها قيود التربية الصارمة، وقد أنف أن يعمل مع أخوته بالتجارة، لأن ذلك العمل لا يلائم طبعه.

ولد"الياس فرحات"في قرية"كفر شيما"بلبنان عام 1893، وكان في طفولته نزّاعًا لمعاشرة الكبار، مولعًا بالتقليد. ولم يتعلم في مدرسة الضيعة إلا أربع سنوات، إذ هجر المدرسة منذ العاشرة من عمره، وكان يتألم لأنه لم يتابع دراسته، ولكنه عكف على مطالعة دواوين الشعراء، ولعل قلّة علومه قد أسهمت في الحفاظ على صفاء روحه و بعدها عن التأثر، فجاء شعره ابن القريحة الصافية، وثمرة عفوية محببة، ثم اكتمل نضجه الشعري بالممارسة، وأمدته الحياة بعناصر غنية طعّمت شعره وعوضَّت نقص الدراسة، وهو يقول في ذلك:

يقولون عمّن أخذت القريض

وأين درست العروض وكيف ... تلقفت هذا البيان الأغر

وما كنت يومًا بطالب علم ... فإنا عرفناك منذ الصغر

فقلت أخذت القريض صبيًا ... عن الطير وهي تغني السحر

ومن خطرات عليل النسيم ... يمرّ فيشفي عليل البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت