فهرس الكتاب

الصفحة 12720 من 23694

وقد أوتي"عباس العقاد"بدافع نفسيته الاستقلال الفكري، وساعده وضعه المادي على التفرغ للإبداع الأدبي، فلم يعمل في الوظائف، غير أنه انخرط في غمار السياسة فانتسب إلى حزب الوفد، لكن طبيعته ردته إلى العمل الفكري، وعشق المبادئ الإنسانية والقيم الجمالية التي تتجاوز العصبية الضيقة، ونظم الشعر في أول حياته لكن نزعته العقلية لم تكن تتفق وطبيعة الشعر الذي يقوم على المشاعر، فكان أدبه النثري أكثر قربًا لميله إلى التحليل، وجاء شعره محكومًا بالمنطق والحكمة والشك بالناس، ولم يكن مرتجلًا في نتاجه بل كان يخضع الأفكار طويلًا للاختمار قبل أن تظهر للناس.

وفي هذا التحضير قضاء على العفوية وحرارة الشعور، فلم يكن شعره ثمرة إحساسه المباشر.

آمن"عباس العقاد"برسالة الأدب، فهو في رأيه: صلاة الروح ونداء الرائد، وجمال الحياة. وقد جهد أن يعيد للأدب رونقه بالتنظير له والممارسة، ويؤمن أيضًا بأن الأدب لا ينبع من العفوية، بل لا بدّ للأديب من جهد ومعاناة، إلى جانب الموهبة المتميزة، والاعتماد على الذات والطبع، وقد بنى تجديده على الأصالة الأدبية والحفاظ على اللغة العربية والإفادة من آداب الأمم الأخرى في تجديد أساليب التعبير ومناهجه وتجلّت أصالة العقاد في أسلوبه النثري، ومحافظته على استقلاله الفكري، كما خصّ الأصالة في الأدب بكثير من الأبحاث النظرية والتطبيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت