فهرس الكتاب
وأما الحفاظ على اللغة فقد آمن العقاد بقدرة اللغة العربية ومزاياها التي تحسن في الذوق وتزيد المعاني صقلًا وبيانًا، ويتوقف على المبدع حسن الاختيار من بحرها الواسع، مما يستلزم من الأديب أن يتزود بأسرارها وأساليبها، وأن يملك درجات عليا من القدرة البيانية توازي ما يملكه من القدرات العقلية، فإن الأدب لا يقوم إلا على التوازن بين الفكر والتعبير عنه، ونجح"العقاد"في نثره بالمواءمة بين الفكر واللغة، فهو عميق الأفكار، واضح التعبير، دقيق المحاكمة، بارع في اختيار مفرداته، ويضفي على ذلك كله حماسه في طرح أفكاره والدفاع عنها. وأما تجديده الذي يقوم على الإفادة من الآداب الأجنبية، فقد أفاد"العقاد"من ثقافته الأجنبية وضمّنها آراءه ومواقفه، لكنه رفض أن يكون تجديده على أساس تبعية مستوردة، فهو يؤكد ضرورة تمثلنا لتراثنا قبل أن نرتمي في أحضان الفكر المستورد ونخلب به.
ومع أن اعتداد"عباس العقاد"بنفسه وشخصيته، فإن خصومه اعترفوا له بامتلاك أداة الأدب وعُدة البحث.. فقال مصطفى صادق الرافعي فيه، وكانا متعارضين فكرًا وأسلوبًا:
"من آفة الذين يدعون النظر في كلام الناس، أنهم يفقدون استقلال الفكر وابتكار القريحة، وليس كذلك العقاد، فإن رأيه لقوة عقله وسلامة طبعه يظل متميزًا من رأي الكتاب، مهيمنًا عليه، يؤيده أو يفيده ولكنه لا يسمح أن يذوب فيه أو يتأثر به..".
خليل مردم بك 1895-1959: