فهرس الكتاب
كأن مواطئ الأقدام نار ... بقلبي فهي لا تلغي قرارًا
فطورًا ينهبان الأرض نهبًا ... كرئم نافر يطوي القفارا
إذا يعطو لها بالجيد دلت ... فَتَعْطُفُ تارة وتعتد تارًا
وله قصيدة أخرى في الرقص مطلعها: ... مثلما نفرت طيرًا في الصفير
نفخ الصور فهبّوا مسرعين
وختمها متسائلًا: ... بعدما الرقص غزا ذات الصدور
ليت شعري، كيف حال الراقصين
أيَّ وجدانٍ وحسّ يجدون ... من هوى النفس وخَلْجات الضمير؟
ويبدو أن الشاعر قد انساق وراء هوى نفسه في شبابه، وكان مولعًا بالجمال في مختلف أشكاله، ورأى فيها نزوعًا إلى المطلق، فهو صورة الخالق على الأرض: ... مثال عنه مقتبس
تعالى المبدع القدس
فما أدري أظل الله ... أم نوره قبس
وحين كتب الشاعر حليم دموس وقال: ... فهي سم قاتل فينا نزل
عادة التقبيل لا أقبلها
ردّ عليه خليل مردم قائلًا: ... س صرفًا لم أثنِّ
"لا أدري ما الباعث على نظم هذا البيت..؟؟ هل كان عقب قراءتك فصلًا عن الجذام والبرسام.. أم مرت بخاطرك عجوز عجفاء كأن وجهها شنّ بالٍ..!!".
ويبدو أن الشاعر"خليل مردم"بعدما تجاوز سن الشباب، وعانى من المرض، وانفضّ من حوله الأصحاب، مال للكآبة، وتحسر على ضياع شبابه:
يا ليتني لمَّا شربت الكأ
أو أنني لما انتشيت ... من المدامة لم أغنِّ
بل ليتني لما شممت ... الورد لم أقطف وأجن
أو أنني لما ارتويت ... تركت شيئًا للتمني
لم أنتفع يومًا بعلمي ... في العواقب أو بظني
حتى صحوت قرعت من ... ندمٍ على الإسراف سنيّ
وهي أبيات رائعة في مراجعة الذات. على أن الشاعر قدم لأمته الكثير، ولم يذهب عمره سدى، فقد عاش في فترة مناهضة الاستعمار، فنذر شعره لوطنه سورية، لكنه لم يتوجه بالخطاب للمستعمر بل كان يؤثر أن يخاطب قومه، فيحثهم على الوحدة الوطنية، ويذكرهم برسالة العروبة، ومن أروع قصائده الوطنية رثاؤه للبطل الشهيد يوسف العظمة وفيها يقول: ... ليهنك كنت أول من بداها
أيوسف والضحايا اليوم كثر
فديتك قائدًا حيًا وميتًا ... رفعت لكل مكرمة صواها