فهرس الكتاب

الصفحة 12771 من 23694

ولم يبتعد الدكتور أمجد الطرابلسي عن الدكتور طه حسين إذ رأى أنه ليس من المصادفة أن يتقارب ظهور بلاغة أرسطو بالعربية وظهور كتاب البديع لابن المعتز، ويرى"أنه من المحتمل جدًا أن نقل كتاب الخطابة كان له دوره في إثارة هذا الحماس، ولا سيما الجزء الأخير من الكتاب المذكور الذي يتضمن حديث أرسطو عن العبارة، فهو الجزء الوحيد الذي كان في الامكان تكييفه ليصبح ملائمًا للأسلوبية العربية" (17) وقد كان للصراع مع الشعوبية أثر في دفع العلماء"النقاد"إلى وضع المصطلح"ليقولوا لأنصار الفكر اليوناني: إن ما تحملونه إلينا ليس بجديد لأن أسلافنا كانوا يعرفون كل هذا" (18) وقد صرح ابن المعتز بهذا في مقدمة كتابه عندما أفصح عن هدفه بصراحة بقوله"وإنما غَرَضُنا في هذا الكتاب تعريف الناس أن المُحْدَثين لم يسبقوا المتقدمين إلى شيء من أبواب البديع" (19) لقد تمّ التفاعل بين كتاب الخطابة وبين حاجة النقاد العرب، لكن هذا التفاعل لم يتخذ شكل النقل ولا الاقتباس، وإنما اتخذ شكل الولادة الجديدة، فإن ابن المعتز لم يكن مترجمًا كما أنه لم يكن ناقلًا، وإنما كان ممن فتحت القراءة والثقافة عيونهم على ظواهر في تراثهم، فوعوا ما عندهم في ضوء معرفتهم ما عند الآخرين، ولم يكن عليهم إلا وضع المصطلح الخاص بهم مستفيدين من جماع ما تراكم في تراثهم الأدبي: النقدي والبلاغي، وإن إلقاء نظرة فاحصة أو سريعة على كتب الخطابة"تلخيص الخطابة"لابن رشد مثلًا، أو الجزء الخاص بالخطابة من كتاب الشفاء لابن سينا أو كتاب الخطابة نفسه لأرسطو تدل دلالة قوية على أن ابن المعتز إن كان قرأ كتاب الخطابة فإنه لم يتخذ من مصطلحاته مصطلحات كتابه (البديع) بل إن مصطلحاته وليد تفاعل بين ثقافتين، لذلك كله رأى إدريس الناقوري أن"بديع"ابن المعتز كان"محاولة جديدة امتازت بالتنظيم والتبويب أفادها صاحبها من النقاد والعلماء السابقين وفي مقدمتهم الخليل بن أحمد والأصمعي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت