فهرس الكتاب

الصفحة 12772 من 23694

والجاحظ وثعلب فضلًا عن استفادته في الجانب اللغوي من كتاب الأشناندي (ت 288ه‍) "معاني الشعر"و"الكامل"للمبرد، وحتى في ميدان البديع كان ابن المعتز عالةً على الأصمعي في بعض الاصطلاحات مثل البديع والتشبيه والاستعارة، وعلى الجاحظ في البديع والمذهب الكلامي، والمعروف أن البلاغة كظاهرة جمالية قديمة أحس بها العرب وأدركوا مظاهرها في العصر الجاهلي وفي عصور الإسلام الأولى، أما تنظيمها على أساس علمي فلم يبدأ إلا مع عصر التدوين، وتبلور بالخصوص على يد ابن المقفع والجاحظ والمبرّد، ومن الواجب الاعتراف لابن المعتز بجهده الهام ومشاركته الإيجابية في هذا المجال، ليس لأنه نظّم البديع فحسب، بل كذلك لأنه سعى أكثر من غيره إلى تحديد الاصطلاحات وتدقيقها، ولو لم يكن له من فضل غير هذا- كما يقول مندور- لكفاه ليتمتع في تاريخ النقد العربي بمكانة هامة" (21) وقد ثار الجدل الطويل بين الدارسين فيما إذا كان ابن المعتز قد تأثر بـ"خطابة"أرسطو أم لم يتأثر، وأبدى بعضهم تحفظًا تجاه هذه القضية... ونحن نرى أن نظرة جدلية جامعة يمكنها أن تحل هذا الأشكال وذلك إذا وضَعْنَا ابن المعتز في سياقه التاريخي، سياق عصره، وضمن ثقافة ذلك العصر، وهذا يساعد على التصور التالي: إما أن يكون ابن المعتز اطلع على"الخطابة"مباشرة وما هذا عليه ببعيد، وأما أن يكون قد تناهت إليه أصداء ذلك الكتاب وترددت على أسماعه في حلقات العلم أو حلقات السَّمَر ووعاها ذهنه وتفاعلت بما حواه صدره من رصيد ثقافي وآراء نقدية وبالوضع السياسي الاجتماعي فكان ذلك سببًا لولادة كتاب البديع على أنه ثمرة تفاعل ثقافي اجتماعي سياسي..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت