فهرس الكتاب
القضايا الجوهرية" (38) ولا يغضّ من قيمة هذه النتائج التي انتهت إليها كوكبة من دارسي النقد والنقاد المعاصرين ما ذهب إليه الدكتور محمد مندور من"غباء قدامة وفساد ذوقه وفهاهة نقده" (39) ومن كونه"لا يفهم في الشعر شيئًا"ثم إنه"أحمق"وإني إن عجبتُ لشيء فإني لأعجب لهذه الأحكام التي يشتمل عليها كتاب يوسم بالنقد المنهجي."
لقد استطاع كتاب الدكتور مندور أن يصرف الدارسين عن قدامة وكتابه زمنًا مديدًا حتى كانت قراءة شكري عياد لأثر كتاب أرسطو في التراث النقدي- وأعني قراءة كتاب الشعر -تلك القراءة"التي كانت في جوهرها نفيًا للنزعة اللاعقلية التي يسبح فيها كتاب مندور، وكانت تأكيدًا لنزعة عقلية وضعية مضادة تؤكد النظر والتعليل وتعلي من صلة النقد الأدبي بالفلسفة" (42) وقد رد الدكتور إحسان عباس ردًا غير مباشر على تلك النظرات التي حطَّت من شأن قدامة، وأعلت من شأن غيره، فصرح في مقدمة كتابه تاريخ النقد بأن"النقد لا يقاس دائمًا بمقياس الصحة أو الملاءمة للتطبيق، وإنما يقاس بمدى التكامل في منهج صاحبه، فمنهج مثل الذي ووضعه ابن طَباطبا أو قدامة، قد يكون مؤسسًا على الخطأ في تقييم الشعر -حسب نظرتنا اليوم -ولكنه جدير بالتقدير لأنه يرسم أبعاد موقف فكري غير مختل، وعن هذا الموقف الفكر يبحث دارس تاريخ النقد ليدرك الجدية والجدة لدى صاحبه في تاريخ الأفكار" (41) .