فهرس الكتاب
لقد كانت معظم المصطلحات النقدية لدى ابن المعتز وقدامة منصبة على النص، صحيح أن منها ما كان يخص الشاعر أو الكاتب"المبدع"كالطبع والصنعة والتكلف، ومنها ما يخص السامع أو القارئ (المقام: مناسبة المقال للمقام) إلا أن معظم تلك المصطلحات كانت تتجه إلى النص (ولا نكون مغالين إذا قلنا: إن معظم المصطلح القديم كان ينصرف إلى هذا التوجه مثل الجزالة والرقة والوحشية والعامية والخطأ والصحة والجناس والسجع والطباق والمقابلة إلى آخر هذه المصطلحات التي يزدحم بها المعجم التراثي"(42) "ولا شك أن هذه التوجهات في التعامل مع المصطلح القديم تشير إلى خصوبة الدرس التراثي من ناحية، كما تنفي ما ردده كثير من الدارسين المحدثين من أن الدرس القديم وجّه عنايته إلى المتلقي والمتلقين من ناحية أخرى" (43) ."
إن مجمل العوامل الموضوعية التي سبق ذكرها والتي كانت سببًا فاعلًا في نشأة عدد من العلوم وتطورها ومنها"النقد"متمثلًا في موضوعنا هذا بنظامه المصطلحي، وقد استمر تأثيرها فاعليتها بعد قدامة مما لا شأن لنا في الخوض فيه، لأننا قيدنا حدود البحث بالعوامل الموضوعية لنشأة المصطلح لا لتطوره، ولأن تطوره بعد أن يوجد هو الأمر الحتمي في مجتمع تنمو فيه الحضارة بأبعادها كافة، ويتداخل بعض العلوم في بعض، ويؤثر بعضها في بعض، والتراث النقدي شأنه شأن كل تراث إنما هو"إنجاز إنساني متطور متغير خاضع في نشأته وتطوره وتغيّره إلى شروط معرفية واجتماعية وثقافية تاريخية" (44) غير أنه لا بد من أن نشير إلى أن ما أنجزه ابن المعتز وقدامة من تصنيف وتبويب تحت مصطلحات بعينها، سيتطور لأسباب أخرى غير التي بيناها على يد المتأخرين، وخاصة علم البديع الذي سيغدو جريدة تامة من الاصطلاحات التي يصعب حفظها مما دفع إلى إنشاء البديعيات التي كان من جملة غاياتها تسهيل حفظ مصطلحات البديع مع مثال موضح لكل مصطلح..