فهرس الكتاب
يحاور"التويجري"الشاعر أبا الطيب حوارًا لطيفًا جاء فيه:"ألا تتصور أن قلقنا نحن البشر، ومكابدتنا الحياة، وكدحنا، سببه أن الأقدار أبعدتنا عن الرسم الذي منه ركبت جملها أمنا الأولى، وتحوّلت إلى رس يرمز بالفجيعة والألم..."فالحياة ترضعنا من ثديها الألم والفرح، وليس للإنسان مفر من أن يشربه مرًّا كان أم حلوًا، لكنها في جوهرها غير جديرة ببكائنا وفرحنا، لأن صدقها كذب وهي لا تدوم على حال، فلماذا نحزن ونحن نعلم أن حزننا لا يدوم، ونفرح ونحن ندرك أن فرحنا عابر..؟؟ ... فإن الرفق بالجاني عتاب
ويخصّ"التويجري"مديح المتنبي لسيف الدولة بعد انتصاره على قبيلة"كلب"في قصيدتين معروفتين برسالتين يكبر فيهما براعة المتنبي في حمل أميره على العفو عن العشيرة والأهل، وذكائه في ثني سيف الدولة عن المبالغة في الانتقام. فالشاعر المتنبي يخاطب سيف الدولة قائلًا:
ترفق أيها المولى عليهم
وكيف يتم بأسك في أناس ... تصيبهم فيؤلمك المصاب
وعين المخطئين هم وليسوا ... بأول معشر خطئوا فتابوا
وهكذا يحوّل المتنبي المعركة التي جرت على الأرض إلى معركة نفسية في دخيلة سيف الدولة، فيبرهن له أن الانتصار على النفس في ذروة الغرور والكبر والغضب، هو الانتصار الحقيقي، وليس الانتصار المادي. ... إذا ضربت كسرن النبع بالغرب
وتذهل"التويجري"واقعية حكمة المتنبي وهو يخاطب سيف الدولة متحدثًا عن غدر الأيام، ومنطقها العجيب:
فلا تنلك الليالي، إنّ أيديها
وان سررن بمحبوب فجعن به ... وقد أتينك في الحالين بالعجب
وربما احتسب الإنسان غايتها ... وفاجأته بأمر غير محتسب
تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب