فهرس الكتاب
فيقول"التويجري"معلقًا:"ما أبعد الرمية وسط الظلام..!! وما أقدرها على إصابة الهدف..!! أطلقتها منذ ألف عام، فلم يعلق بها الصدأ، ولم تسقط في الفراغ... ويوم أفتح كتابك وأقرأ هذه الفلسفة أقف حائرًا بين قوة القوي وضعف الضعيف، والقوة في فلسفتك تجريد للغرور والكبرياء". ... حذائي وأبكي مَنْ أحبُّ وأندب
ويشفق على المتني حين شدَّ الرحال إلى"كافور"شاكيًا فراق أهله وأحبته إذ يقول:
يضاحك في ذا العيد كل حبيبه
أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم ... وأين من المشتاق عنقاء مغرب؟
فان لم يكن إلا أبو المسك أو هُمُ ... فانك أحلى في فؤادي وأعذب
وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان يُنبت العز طيب
أجل.. يشفق"التويجري"عليه، ويحزن لحزنه، وهو يفارق أميره العربي فيخاطبه قائلًا:"لماذا تتقلد سيوفًا خشبية، وتحملها رجاء لآمالك، أأنت بهذا جائع، ظن أن الضيعة والولاية من يد أبي المسك حجر تبني عليه سلمًا من الأحجار تصعّد بك آمالك عليه حيث تطل على منازل الغابرين هناك..؟ لا.. يا أبا الطيب ليس هذا هو الطريق إلى أن تَرى وتُرى..!!". ... نعاف ما لا بدّ من شربه
ويضيف قائلًا:"ألتاع وأتراجع عنك، مهما كانت الصلة بيني وبينك عميقة الجذور في نفسي، ولا تظن أن انصرافي عن كافور هذا العصر أصاب بالعدوى عندي كافور أبي الطيب..."
نحن اليوم لا حصان ولا كتاب... فالحصان العربي، والكتاب العربي، والعزُّ العربي، مشوا في اليوم البعيد، ثم عادوا من قرطبة، وتركوا كل شيء هناك... مَنْ تظن يا أبا الطيب مسؤول عن هزائمنا..؟ أهو جيلنا أم جيلكم، ليت الملوم جيل واحد فنلومه.. ولكنه الجدار السميك لو ضربناه ثم ضربناه على وجهه وقفاه لتساقطنا تحته من التعب.."."
وفي تعليق"التويجري"العميق على قول أبي الطيب:
نحن بنو المولى فما بالنا
لا بد للإنسان من ضجعة ... لا تقلب المضجع عن جنبه