فهرس الكتاب

الصفحة 12850 من 23694

ولكن هل يعني جمع الأغلاط من كتب السابقين أن السيوطي غير مسؤول عنها، وليس له رأي فيها، وأن المسؤولية تقع على عاتق أصحاب الكتب وحدهم؟.. أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال ضرورية جدًا في أي محاولة لمعرفة موقف السيوطي من الأمور التي ذكرها في كتبه كلها. ويهمني هنا القول إن إيراد السيوطي الأغلاط في كتاب المزهر يدل على أنه مُقر بمخالفتها العربية الفصيحة، وأنه متفق وأصحاب الكتب التي استمد الأغلاط منها على تعليل الغلظ في كل منها. وإذا كانت الأغلاظ المذكورة في المزهر تنم على الموقف التطبيقي فإن هناك كتبًا أخرى للسيوطي تنم على الموقف النظري من هذه الأغلاط وإن لم تُشر إليها صراحة، أي أن ما يصدق على الجانب التطبيقي عند السيوطي يصدق على الجانب النظري أيضًا، لأنه في الجانب النظري لم يؤلف حرفًا، بل راح يستمد من سابقيه الآراء والأقوال، ثم يجمعها ويرتبها ويلخص بعضًا منها قبل أن يوردها في كتبه.

1-موقف السيوطي النظري من الأغلاط اللغوية:

لا أعتقد أن هناك اختلافًا بين اللغويين العرب حول دلالة مصطلح"الأغلاط اللغوية". فهي عندهم مخالفة اللغة العربية الفصيحة في"الأصوات"، أو في الصيغ، أو في تركيب الجملة وحركات الأعراب، أو في دلالة الألفاظ" (8) "

ذلك أن رد المخطئين إلى الصواب يحتاج إلى معيار واضح محدد لا يختلف حوله أحد. والمعروف أن محاولات تحديد المعيار انطلقت من الاتفاق على الاحتجاج بالقرآن الكريم وقراءاته كلها متواترها وآحادها وشاذها (9) ، وما دوِّن من الحديث الشريف"في الصدر الأول وإن اختلفت فيها الرواية" (10) . أما كلام العرب شعره ونثره فقد اتُّفق على أن حدوده الزمنية تمتد من الجاهلية إلى عام 150ه‍، وعلى أن حدوده المكانية مقصورة على قبائل قليلة ضاربة وسط الجزيرة العربية، هي أسد وتميم وقيس وهذيل. وقد أوجز سعيد الأفغاني قواعد الاحتجاج بست قواعد هي:

-إسقاط الاحتجاج بما يتطرق إليه الاحتمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت