فهرس الكتاب
لمس (برحدد الثاني) ضعف (آخاب بن عمري 875 -853) الذي كان لزوجته الفينيقية الجميلة (إيزابيل) ابنة ملك صور نفوذ كبير لديه. وعندما ظهر الخلاف بين ملك دمشق وآخاب، اتجه ملك دمشق برحدد الثاني على رأس قواته الحربية عام 857 إلى فلسطين يصحبه اثنان وثلاثون أميرًا من الأمراء الآراميين التابعين له. وعندما وصل جيش برحدد الثاني إلى مدينة السامرة حاصرها، وطوق فيها خصمه (آخاب بن عمري) في عاصمته. ولم يكن لدى (آخاب) جيش كبير، لأن ملوك دمشق كانوا لا يسمحون بذلك. فوافق (آخاب) على دفع جزية كبيرة لملك دمشق برحدد الثاني الذي يبدو أنه بالغ في الطلب لأسباب ما زال المؤرخون يجهلونها.
اغتنم (آخاب بن عمري) فرصة استراحة خصمه ملك دمشق (برحدد الثاني) ومرحه ولهوه مع مرافقيه الأمراء وأفراد جيشه فأعد خطة غدر، وهاجمهم بغتة دون أن يكون الآراميون مستعدين لمواجهة هذه المفاجأة الخطيرة التي جعلت (برحدد الثاني) ينهزم في هذه المعركة.
قرر ملك دمشق (برحدد الثاني) العودة من جديد للثأر والانتقام من خصمه الغدار (آخاب) ولكن يبدو أن (آخاب) كان وقتئذ فعلًا مستعدًا استعدادًا كافيًا للقتال، وذلك بعدما اتخذ كل ما يلزم من أسباب الحذر والحيطة. وعندما التقى الجيشان في أراضي (فيق) بدأ القتال ودام مدة سبعة أيام فانكسر جيش ملك دمشق (برحدد الثاني) لسوء تنظيمه وفساد خططه وعدم جدية عناصره...
كان ذلك في فترة بدأ فيها خطر الآشوريين يهدد هذين الفريقين المتحاربين برحدد الثاني وآخاب بن عمري اللذين وجدا من مصلحتهما أن يتصالحا، ويستعدا معًا لقتال الآشوريين الطامعين بهما.