فهرس الكتاب
وفي الواقع، كان الملك الآشوري (شلمنصر الثالث 859 -824) قد خلف أباه (آشور ناصر بال الثاني 884 -859) . وكان يتمتع بمواهب عسكرية، ويتميز بشجاعة نادرة. وكانت معاملته لأعدائه وحشية، وقساوته على خصومه ضارية... ومنذ اعتلائه عرش الإمبراطورية الآشورية أعلن الحرب عام 858 ق. م .على مملكة (بيت عديني) في حوض الفرات من مدينة (كركميش /جرابلس) حتى نهر البليخ وكانت عاصمتها (تل برسيب /تل أحمر) على الضفة الشرقية لنهر الفرات وتبعد نحو 20 كم في جنوبي جرابلس. وقد استطاع أميرها الآرامي (آخوني بن عديني) الصمود ومقاومة الآشوريين عام 858 و857 و856 ق. م. ولكن الملك الآشوري قرر القضاء على هذه المملكة الآرامية التي تقف عقبة أمام الآشوريين وتوسعهم في مناطق سورية الشمالية...
أثار هذا الخطر الآشوري الجديد قلق الممالك الآرامية كلها، مما جعلها تشكل حلفًا فيما بينها لمواجهة هذا الخطر الآشوري متحالفة ومتكتلة ومتضامنة، وهكذا وجدت مملكة بيت عديني إلى جانبها عددًا من الممالك الآرامية المتحالفة. ولكن الملك الآشوري اجتاز نهر الفرات وتابع زحفه وهزم الممالك الآرامية المتحالفة ضده وفرض الجزية عليها وقضى على مملكة (بيت عديني) عام 856 وضمها إلى إمبراطوريته أقام فيها مستوطنين من رعاياه الآشوريين ليدعموا استمرار النفوذ الآشوري فيها وبنى فيها قصرًا جعله مقرًا له.
معركة قرقر الشهيرة:
أثار هذا العدوان الآشوري الجديد على عاصمة (مملكة بيت عديني) (تل برسيب /تل أحمر) الآرامية قلق جميع الآراميين وكل الممالك الآرامية والممالك المجاورة، مما جعلها تنسى خصوماتها ومنازعاتها وأحقادها القديمة لتتمكن من صد الخطر الآشوري الجديد المهدد لكيانها.