فهرس الكتاب

الصفحة 12889 من 23694

مهما يكن من أمر، فقد صمدت الممالك الآرامية المتحالفة بزعامة ملك دمشق (برحدد الثاني) وملك حماة (آرخوليني) أمام الغزوات الآشورية عام 849 و848 و845 ق. م وكانت الخسائر في الواقع كثيرة وكبيرة لأن الملك الآشوري شلمنصر الثالث كان يستعمل في قضائه على خصومه وأعدائه مختلف الوسائل والأساليب العنيفة (كالمذابح، وإلقاء النيران، والهدم والتخريب وأعمال السلب...) ومع هذا كله فقد فشل الملك الآشوري (شلمنصر الثالث) في حملاته الحربية العدوانية الجديدة ضد الممالك الآرامية في تحقيق أهدافها كلها.

وبعدما خلف (يورام joram 852 -842 ق. م) (آخاب بن عمري) أصبحت علاقات ملك دمشق (برحدد الثاني) مع (يورام) تارة حسنة وأخرى متوترة وغير ودية. وتدل الوقائع أن (يورام) كان بمثابة ملك مرتبط بملك دمشق (برحدد الثاني) وتابع له. وقد بلغت سطوة ملك دمشق (برحدد الثاني) وقوة هيبته ونفوذه درجة جعلت (يورام) يتوهم أن ملك دمشق (برحدد الثاني) يغتنم الفرص المناسبة ليتخذ مبررًا ما يمكن أن يجعله سببًا لشن حرب ضده، والقضاء عليه. وتدلنا على ذلك قصة القائد الآرامي (نعمان) الذي كان أحد قواد جيش ملك دمشق (برحدد الثاني) ومقربًا منه، وكان مصابًا بالبرص وحدث أن سمعت زوجه من أسيرة عندما أنه يمكن شفاؤه في (السامرة) . فأخبر القائد (نعمان) ملكه بالموضوع. فوافق ملك دمشق برحدد الثاني على سفر قائده (نعمان) إلى السامرة في سبيل الاستشفاء وأعطاه رسالة جعلت (يورام) ملك السامرة بعد قراءتها يمزق ثيابه قلقًا وخوفًا ويلتفت إلى رجاله قائلًا: هل أنا ربٌّ أميت وأحيي ليطلب مني ملك دمشق أن أشفي له إنسانًا من البرص؟؟ اعلموا أن ملك دمشق يفتش عن سبب للنزاع ضدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت