فهرس الكتاب
كان حزائيل قائدًا يتميز بمواهب خاصة وعزيمة قوية لا تلين مما جعله يعتبر من أعظم الملوك الآراميين. فمنذ اعتلائه العرش الملكي خاض الحروب ضد العبريين الذين استطاعوا أن ينتزعوا (راموت جلعاد) من مملكة دمشق في أواخر عهد سلفه (برحدد الثاني) . وقد تحالف ضده كل من (يورام بن آخاب) و (آخازيا) حاكم يهوذ وذلك في سبيل الاحتفاظ باحتلالهم (راموت جلعاد) . ولكن ما كادت المعركة تحتدم بين الفريقين حتى استطاع جنود من جيش (حزائيل) أن يصيبوا (يورام بن آخاب) بجراح خطيرة نقل على أثرها فورًا إلى جزريل Jezreel لمداواته فيها. في حين أن حليفه (أخازيا) ذهب إلى هذه البلدة نفسها ليعود حليفه الجريح الذي ترك مهمة متابعة الحرب إلى قواده. ولكن أحد هؤلاء القواد (جيهو 842 -814 ق. م) نصب نفسه ملكًا عوضًا عن ملكه (يورام بن آخاب) واتجه إلى جزريل وقضى نهائيًا على حياة ملكه (يورام) وأسرته الحاكمة.
كانت هذه الفتن المختلفة التي يتخبط بها العبريون عصرئذ قد سهلت استرجاع (حزائيل) بلدة (راموت جلعاد) والحاقها بمملكة دمشق الآرامية.
ولكن الملك الآشوري (شلمنصر الثالث) قلق من تزايد قوة ملك دمشق (حزائيل) وكثرة نفوذه فقرر عام 841 ق. م أن يهاجمه للقضاء عليه بحملة حربية عدوانية أعدها ووصفها قائلًا:"في السنة الثانية عشرة من حكمي، اجتزت الفرات للمرة السادسة، فجهز حزائيل جيشه وأعده، فكان جبل صنير بمثابة حصن له، حاربته فهزمته، وقتلت ستة آلاف من جنوده المسلحين واستوليت على 1121 عربة حربية، وأربعة وسبعين حصانًا ومعسكره في آن واحد. فهرب للنجاة بنفسه، فلحقت به، وحاصرته في عاصمته دمشق. وخربت الكروم، وسرت حتى جبال حوران، وخربت وحرقت مدنه التي لا تعدّ، وحصلت على غنائم كثيرة، وسرت إلى جبل باليراسي، فوضعت في هذا المكان صورتي الملكية، وتلقيت في الوقت نفسه غنائم من الصوريين والصيداويين وجيهو..."