فهرس الكتاب
اهتم ملك دمشق حزائيل بتنظيم جيشه وتقويته وتزويده بكل ما يلزم من معدات حربية، كما اهتم بإعادة بناء ما تهدم من مدنه.... وذلك في فترة انشغال الآشوريين بقضايا مختلفة كتدخل شلمنصر الثالث بين الأخويين البابليين، واصطدامه في نزاعات مختلفة مع مملكة اورارتو، وإرساله الحملات إلى منطقة زاغروس ونايري وكيليكيا عام 839 و834 و832 ق. م وبلاد تابال في شمالي طوروس، ومالاطيه عام 836 و835 ق. م وحملة عسكرية لإخماد ثورة في منطقة العمق قلبت (لوبرانا) صديق الآشوريين عام 830 ق. م... ثم اندلعت ثورة داخلية في آشور نفسها قادها ابنه الأكبر (آشور دانين بال) عام 822 ق. م وذلك لأن ولاية العهد قد أسندت إلى الابن الأصغر (شمشي حدد الخامس) الذي قام يحارب في سبيل مصلحة أبيه اللاجئ إلى مدينة (كلح /نمرود) فأمضى سبع سنوات متوالية في سبيل إخماد هذه الثورة الداخلية وتوطيد دعائم الحكم الآشوري، ثم انصرف لقتال الميديين البابليين... حتى وفاته. فخلفه ابنه (حدد نيراري الثالث) الذي أصبحت أمه (سميراميس) وصية عليه حتى عام 807 ق. م فكانت الفتن والحروب والثورات تندلع في كل مكان، وتهدم كيان مملكة آشور مما سلبها هيبتها القديمة أمام أنظار ملوك وأمراء الممالك الآرامية التي أخذت تتوسع وتزدهر وتشهد عصرها الذهبي. وانتشرت شهرة ملك شمأل (كلامو) وغيره.
انتهز ملك دمشق (حزائيل) هذه الفرصة الذهبية، فاتجه بجيشه لقتال (جيهو) واسترجاع منطقة (جلعاد) . ووسع مملكته في مناطق شرقي الأردن حتى نهر الموجب (آرنون) الذي يصب في البحر الميت، وتوسع في فتوحاته حتى سهل فلسطين الساحلي، وذلك في سبيل الاستيلاء على طرق التجارة العالمية الآتية من مصر وشبه الجزيرة العربية.
واتجهت أنظار ملك دمشق (حزائيل) نحو (أورشليم) . فلم يجد (يواس) بدأ من جمع كل ما كان في المعبد، وكل ما حفظ في خزائنه من الذهب والفضة، وتقديمه إلى (حزائيل) لقاء انسحابه وعودته إلى عاصمته.