فهرس الكتاب
-أم هل كان السبب الحقيقي لذلك النزاع هو سياسة ذاكر الخارجية وتحالفه مع الآشوريين على حساب جيرانه الآراميين؟
مهما يكن من أمر فقد تشكل حلف الممالك الآرامية ضد (ذاكر) ملك حماه في عهد الملك الآشوري (ادد نيراري الثالث 809 -782 ق. م) الذي كان عليه أن يعيد إلى آشور سيطرتها ونفوذها وهيبتها الدولية. ورأى أنه لتحقيق ذلك لا بد له من خوض الحرب ضد الممالك الآرامية التي تزايدت قوتها وتأكدت أهميتها في المنطقة. فدامت هذه الحرب نحو عشرين سنة كانت فيها آشور فعلًا ضعيفة جدًا تعاني كثيرًا من الفتن والاضطرابات المختلفة والتمزق الداخلي وغيره.. مما أزال حذر الممالك الآرامية وخوفها من قوة الآشوريين وحملاتهم الحربية العدوانية. فظهرت بين هذه الممالك خلافات محلية تحولت إلى منازعات جدية وخطيرة أظهرت (ذاكر) ملك حماه منعزلًا عن بقية الممالك الآرامية بل وخصمًا لها وعدوًا لدودًا لاعتماده على الآشوريين ودعمهم.
هاجمت جيوش الممالك الآرامية المتحالفة بزعامة ملك دمشق مدينة (خزرك) عاصمة مملكة (لعش) وحاصروها بل وطوقوا ملك حماه (ذاكر) فيها. ولكن ذلك لم يدم طويلًا، لأن الممالك الآرامية المتحالفة ضد (ذاكر) اضطرت أن ترفع الحصار عن (خزرك) وتنحسب منها بعدما ظهر لهم الخطر الآشوري من جديد في عهد (ادد نيراري الثالث) الذي اهتم بقيادة الحملات الحربية الآشورية ضد الممالك الآرامية ضد حليفه ذاكر فكان انسحاب جيوش الممالك الآرامية المتحالفة بمثابة نصر لملك حماه (ذاكر) خلده عام 801 ق. م بنصب أقامه للرب (ايلووير) من أسماء وألقاب رب المطر حدد عثر عليه السيد (بونيون) عام 1903 في تل آفيس في منطقة تبعد نحو 40 كم جنوبي غربي حلب. فنقل هذا النصب إلى متحف اللوفر وقام العلماء المختصون بقراءة نص كتابته الآرامية كما يلي: