فهرس الكتاب

الصفحة 12908 من 23694

تبنى الآراميون الأبجدية الفينيقية المؤلفة من اثنين وعشرين حرفًا. واستمروا في تحسينها حتى جعلوها لغة كتابة وقراءة مبسطة هامة ومنتشرة في كل أنحاء المنطقة. واقتبسوا بعض المفردات من البلاد المجاورة. واعتمدوا على لغتهم الآرامية في توحيد لهجات الممالك الآرامية المختلفة حتى صارت لغة دولية عصرئذٍ وبذلك بفضل بساطتها ووضوحها وجمال نطقها. وانتشرت بواسطة التجار المتنقلين والتراجمة والمواطنين الأسرى، وذلك في فترات السلم والحرب.

وقد رغب ملوك دمشق الآراميون في الكتابة باللغة الآرامية المشتركة في سبيل دعم كيان أمتهم، وتأكيدًا لاستقلالهم. وهكذا كتبوا الحوليات والصكوك الإدارية وغيرها... أضف إلى ذلك ما تطلبته العلاقات التجارية والدولية من استعمال اللغة الآرامية المشتركة.

ومن تلك الكتابات الآرامية المختلفة النص الذي نقشه ملك دمشق (برحدد الأول) على نصب أقامه على شرف الرب الفينيقي (ملقارت) وجاء فيه ما يلي:

النصب الذي أقامه برحدد ملك آرام على شرف سيّده ملقارت ونذره له لأنه سمع نداءه. وعلى إحدى اللوحات العاجية التي كانت تزين عرش الملك الآرامي حزائيل والمكتشفة في أرسلان طاش عام 1928 يقرأ ما يلي:

... ابن عما إلى سيدنا حزائيل بسنة...

ولا بد أن جمال دمشق وسحر غوطتها الغناء والحروب المختلفة التي خاضتها والمعاناة الحياتية... الخ.. كل ذلك قد انعكس في أدب متنوع، وكتابات مختلفة ملكية وأناشيد وطقوس وأساطير وملاحم ونصائح وحكم تربوية وحياتية، لا بد أن أسلوبها الأدبي لا يقل جمالًا عن الأسلوب الذي تميز به الأدب الكنعاني والعهد القديم.

وإذا كان من سوء الحظ أنه لم يصلنا شيء ما من ذلك الأدب الآرامي في عصر ازدهار دمشق فإن ذلك يجعلنا نقدر تلك الخسارة الثقافية الكبرى الناتجة عن ضياع روائع ما أبدعه أولئك الأدباء القدماء الذين كان من أحفادهم (آحيقار) المشهور بحكمته الحياتية التي تعتبر من روائع الأدب الإنساني العالمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت