فهرس الكتاب

الصفحة 12981 من 23694

الأبيات نفثة مصدور أرسلها قلب جريح يرتجف كعصفور بلله القطر إلى سمع الزمن يعيش صاحبها على اجترار آلامه على الذكرى أو أشلاء الذكرى يكاد يتجمد الدم في عروقه عندما يتذكر حبيبته وقد اختطفها البحر بطيبها وكحلها. وأبرز خاصة في هذه الأبيات إيحاء ساحر مفجر للمشاعر عبر تيار متلاحق من الصور الفنية لا تقطع مجراه أو تعيقه أية صورة زائدة أو غريبة عن الجو الشعوري والوجداني تجري فيها شحنات من العاطفة وينتظم أغلبها سلسلة من الثنائيات الضدية كما يطلق عليها البنيويون: ... تُشير كفّاه تعويذًا من الغَرَقِ

الوحشة /الإيناس-الموت/ الحياة-البحر/ الشاعر-الإرخاص/ الإغلاء-مبيت الحبيبة غريقة في حشى البحر/ مبيت الشاعر في الساحل - المعانقة/ المفارقة - الماء/ التراب، وتعبر فيما أعتقد -عن الصراع بين الإنسان والطبيعة، والتناقض بين الواقع والحلم.

وتثير المواقف المماثلة شعورًا مماثلًا فتعصف - وما أشد ما تعصف ريح الحزن العاتية - ففي ديوان ابن حمديس:"وقال وقد رأى صبيًا لاعبًا في البحر ينغمس في مائه ويرتفع ويشير أن أدركوني فإني غرقت، فذكر بفعله هذا الجارية المرثية وكانت تسمى جوهرة:"

وسابح لاعب في بحره مَرَحًا

يدعو ولم يك مضطرًا: خذوا بيدي ... وعده الفرق بين الأمن والفَرق

فإن بكيت فإني قد ذكرت به ... من جُرِّعت منه كأس الموت بالشرق

رُدت على البحر من كفيَّ جوهرة ... ثم انقلبت بقلب دائم الحُرَق (35)

وما زال البحر حديثًا ذا شجون وغصة حارقة ودمعة ما ترقأ وتنهد وإطراق فالبحر يفرق بين الأحبة ورصيفه للوداع لا للقاء يقول الحكيم أبو الصلت في أحبة له سافروا في البحر: ... بما جرى منهم على رأسي

"لا وأخذ الله من هويتهم"

توعدوني بوشك بينهم ... والبين يمحو الرجاء باليأس

حتى إذا لججت سفائنهم ... ولج وجدي بهم ووسواسي

قلت لصحبي والدمع مُستبق ... يُظهر ما بي لأعين الناس

ما ركبوا البحر بل جرت بهم ... في بحر دمعي رياح أنفاسي" (36) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت