فهرس الكتاب

الصفحة 12989 من 23694

وبغض النظر عن المدى الجدالي الذي أثارته هذه المحاولة، فهي تكشف عن الأُفق البعيد الذي اجترحته القصة التجريبية العربية في تحديث أدواتها، وتنوع تقنياتها استمدادًا للتراث واستعادة للموروث السردي الديني. فقد أصبحت مثل هذه الاستعادة دأبًا لقصاصين كثر، إلماحًا أو مباشرة، وربما كان القاص فرج الحوار من أكثرهم اقترابًا من الشغل القصصي لمحمود المسعدي في روايتين:"الموت والبحر والجرذ"و"النفير والقيامة" (6) ، ولا سيما استعماله اللغوي وإحاطته بالتخييل العربي الذي يبتعث من الموروث السردي الديني نسقًا وجدانيًا شديد الثراء والدلالات على توليد المعاني وتعدد الإيحاءات واكتناه المشاعر والعواطف العميقة المتشابكة، إلا أن فرج الحوار، وهو المثقف ثقافة فرنسية وتراثية عالية والشاعر باللغة الفرنسية يفترق عنه في تطويره لاستعادة الموروث السردي الديني في أمرين، أولهما الانتقال من الاستمداد الشكلي الخارجي إلى الاستعادة العضوية الداخلية للموروث السردي الديني بتشابكه مع موروثات سردية شعبية وأدبية. وكما لاحظ عبد الفتاح إبراهيم في تقديمه لرواية"الموت والبحر والجرذ"التمهيد جزء من النص لا ينفصل وهو رأس النص بل هو مبتدؤه والبقية خبر، كما المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية.. أردته حكاية إطارًا، فوصلها خمسة على عدد صلواتنا في اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت