فهرس الكتاب

الصفحة 12994 من 23694

ثم طور الغيطاني هذا الأسلوب، وطوعه لحاجات بناء قصة عربية متميزة، إلا أن أسلوب الخطط هو الغالب على السرد التاريخي الذي اندغم في بنية حكائية جديدة كما في رواياته"الزيني بركات" (1974) و"خطط الغيطاني" (1981) . ولقد قام بعض النقاد في إطار العلاقة بين السرد التاريخي والسرد القصصي بتحليل الخطاب التاريخي لابن اياس من خلال"كتاب تاريخ مصر المشهور ببدائع الزهور في وقائع الدهور"، والخطاب الروائي"للزيني بركات"، لأنه يتناول فترة من الفترات والتي يؤرخ لها اياس في كتابه، فوجد الناقد سعيد يقطين، فرقًا واضحًا، هو الفرق بين الخطاب التاريخي والخطاب الأدبي، وكان رصده قبل أكثر من قرن من الزمن ولتر سكوت حين قال:"أفضل تمييز ملحوظ بين سرد واقعي وسرد قصصي هو أن الأول غامض من جهة الأسباب البعيدة للحوادث التي يقصها.. بينما في الثاني، يكون من بعض ما يترتب على الكاتب أن يعلل كل شيء" (14) .

والخلاصة هي أن الغيطاني أجرى فنه على السرد التاريخي فحوله إلى سرد قصصي في أسلوبه الخاص الذي طوعه أكثر فيما بعد ليستوعب أشكالًا من السرد الأدبي الذي أشرنا إليه استنادًا إلى كتابات الجاحظ والتوحيدي وسواهما، فيمتزج السرد التاريخي بالسرد الأدبي كما هو واضح في أسلوب الرسائل الذي طوره للتعبير عن موضوعات معاصرة مباشرة، ومن ذلك روايتاه الأخيرتان"رسالة في الصبابة والوجد" (1987) (15) ، وهي قصة حب بين الراوي المصري والفتاة الروسية من أوزوبكستان إلى موسكو إلى القاهرة، و"رسالة البصائر في المصائر" (1989) (16) ، وهي قصة التحولات الاجتماعية القاسية على وجدان الشعب في مصر السبعينات.

3-الموروث السردي الصوفي:

وجد القاص العربي الحديث إحدى فرص التحديث في استعادة السرد الصوفي بتشوفاته الغامضة، وحلوله الغيبية، وأساليبه المجيبة، ومفرداته الاصطلاحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت