فهرس الكتاب

الصفحة 12997 من 23694

ينتهج اللامي، مثل الكثيرين الذين يستعيدون الموروث السردي الصوفي، التحفيز الجمالي حسب مصطلح الشكلانيين الروس، فينتج إدخال الحوافز عن تراص بين الوهم الواقعي ومتطلبات البناء الجمالي، فكل ما يقتبس من الواقع قد لا يتلاءم، بالضرورة، مع العمل الأدبي، وإن كل حافز واقعي، يجب أن يدرج بطريقة معينة في بناء المحكي، ويجب أن يتمتع بإضاءة خاصة، كما أن اختيار الأغراض الواقعية نفسه، يجب أن يسوغ من وجهة جمالية (20) ، وما فعله اللامي هو وضع الواقع في تحفيز جمالي مبني على التشوفات الذاتية والإلماحات التخيلية (الفانتازية) نحو تأويل عالم يبدو مستعصيًا على الرؤية، ولا يفترق أسلوبه في قصصه"الثلاثيات"عن تثمير الموروث السردي الصوفي، بل إننا نستطيع أن نعده كتابًا قصصيًا واحدًا مبنيًا بلغة المتصوفة الذين يكسرون الإيهام ويؤولون شذرات الكلام على أنها نتف واقع هو أسطورة محتملة.

ومثل اللامي، فعل عبد الحكيم قاسم في بعض أعماله الأخيرة مثل"المهدي وطرف من خبر الآخرة"مع افتراق يسير، هو أن عبد الحكيم قاسم يلجأ إلى مبدأ تشويه الواقع من خلال الموروث السردي الصوفي ولا سيما تجربة الموت.

لقد أوغل قاسم فيما سماه"الملاذ الحلمي السلفي أو الديني"، وقال:

"من ناحية أخرى، أحاول الالتصاق بهذا الحلم السلفي والاقتراب منه بلغته وأسراره وطقوسه ورؤية الواقع القاهر فيه، أي باعتباره حلم كابوس لواقع قبيح بشع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت