فهرس الكتاب
ولم يبتعد الغيطاني، في استعادة التراث السردي العربي، عن الموروث السردي الصوفي، فليس"كتاب التجليات" (1983) إلا"تأملات صوفية - وجودية تسكن الزمان الماضي والزمان الحاضر وتقوم برحلة من الحاضر إلى الماضي ومن الماضي إلى الحاضر. إنها شيء يشبه كتابات النفري وابن عربي موشحة ببعض الفقرات السردية التي يطل منها بين حين وآخر وجه والد الراوي ثم وجه عبد الناصر حيث يصبح تبادل وجه الأب ووجه عبد الناصر علامة على تماهيهما في وعي الراوي الذي يطابق نفسه مع وعي الكاتب نفسه" (22) .
إن لفظة تجليات نفسها من ألفاظ المتصوفة، وإذا تمعنا أكثر في العنوانات الداخلية فسنجد الألفاظ التالية: تجل ساطع، تجلي التمام، تجل خاطف، تجلي المستحيل، تجلي الأماني (23) ، تجل يقيني، تجلي المحاولة، ترتيل، تجلي الكدد، تجل غامض.. إلخ.
ومن الواضح، أن الغيطاني، في تجديده للسرد، قد أبهمت محاولته في هذا الكتاب، فضاقت الرؤية وانحسر السرد لصالح التأمل والإشراقات الداخلية.
وخالط بعضهم السرد الصوفي بكتابات المنجمين ومفسري الأحلام كما فعلت غادة السمان في"كوابيس بيروت" (24) .
ثم استعيد الموروث السردي الصوفي باقتصاد وتوظيف قادر على أنه سبيل للرؤية ووعي عالم ملتبس كما فعل نجيب محفوظ في كتبه القصصية"رأيت فيما يرى النائم" (1982) و"ليالي ألف ليلة" (1982) ، فقد استخدم محفوظ في"رأيت فيما يرى النائم"تقنية الأحلام واختلاطها بسرد وقائع غير مكتملة، لتصبح كل وحدة قصصية تعبيرًا عن تشوف ذاتي أو لمح صوفي يشير ببعض الحكمة والبصيرة المؤرقة بعذابات الوجود. أما روايته"ليالي ألف ليلة"فينظم تحفيزها الجمالي رؤى الشيخ عبد الله البلخي ونظرته الحالمة إلى مجريات الأحداث، فيذوب الواقع في الخيال، وكأنه سحر أو تعويذة لا يفكها إلا المؤمنون، وأين هم المؤمنون. إنها رؤى المتصوفة في فهم التاريخ مسرودة بطرائفهم وأساليبهم (25) .
4-الموروث السردي الفولكلوري: