فهرس الكتاب

الصفحة 13014 من 23694

وقد درج العلماء على تبادل الكتب وحضور حلقات طلابهم الذين أصبحوا مدرسين تشجيعًا لهم، وكان الأدنى علمًا منهم يمتنع عن الفتوى في أمر علمي بحضور من هو أعلم منه، فكان الحسن بن عمارة (ت 253هـ) ومسعد بن كرام يجلسان في مجلس واحد وكان مسعد إذا سُئل عن الحديث والحسن بن عمارة حاضر لم يحدّث وقال: اسألوا أبا محمد، مثلما درج العلماء أن يتقبلوا تصويب الأغلاط وتقبل لنقد من زملائهم بروح علمية، فقد صوَّب شيخ الإسلام علي بن محمد الدارقطني تصحيفًا وقع فيه أبو بكر الأنباري في أحد مجالسه، فأقرّه الشيخ بما صوّب بعد الرجوع إلى الأصل، وكان العلماء يتكاتفون في المحن، فقد تصدى للدفاع عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام في محنته مع الملك الأشرف الأيوبي عالمان جليلان هما جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب المالكي وجمال الدين الخضيري شيخ الحنفية وأقنعا السلطان أن يسترضي الشيخ عز الدين.

وكان طلاب العلم يلتمسون من الشيوخ الكبار الإجازات العلمية، كما فعل الشيخ عبد الرحمن العمادي الذي راسل العلامة المقّري يطلب الإجازة لأولاده الثلاثة.

وكثيرًا ما كان العلماء يتبادلون الزيارات في حال المرض أو المصائب ويستفسرون عن أحوال زملائهم أو يهنئونهم بسلامة العودة من السفر أو الحج. فقد قدم ابن سمعون على أحمد الطبري المحدث الفقيه المالكي لتهنئته بقدومه من البصرة وألقى بين يديه قصيدة قال فيها:

ويوم تأتي سالمًا غانمًا

مذ غبت غاب الخير من عندنا ... وإن تعد فالخير مردود

أو يشاركون في التعزية بوفاة زميل لهم، فحين توفي محمد بن داود أبو بكر الأصبهاني جلس ابن سريج للعزاء، ولما توفي الخطيب البغدادي كان من جملة من حمل نعشه الشيخ أبو اسحق الشيرازي لأنه انتفع به كثيرًا وكان يراجعه في تصانيفه، وعندما توفي ابن دريد اللغوي (321 هـ) رثاه جحظة فقال: ... لما غدا ثالث الأحجار والترب

فقدتُ يا بن دريد كل منفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت