فهرس الكتاب

الصفحة 13114 من 23694

ولكن فريقًا من الباحثين في منابع الفن الأصلية يجدون أن الحب هو منبع مهم من تلك المنابع. وقد رأينا في نص الجاحظ السالف شيئًا من تلك العناية الكبيرة بصنع عش الزوجية. لكن دراسات واسعة حديثة أبانت عند بعض الطير عادات طريفة.

ففي أوقيانوسية طيور من نوع الفردوسيات (طيور الجنة) تبني وكناتها على شكلين: أعشاش للبيض والتفريخ. ويقال لها في العربية تماريد، وأخرى يبنيها الفحول من الطير تتخذها للرقص والاجتماعات. فهي للانشراح والزينة. على أنه لم يتفق العلماء على بناء هذه الأعشاش كيف حصل؟ هل تعاونت طائفة من الفحول على بنائها؟ وعندئذٍ يكون هذا البنيان ظاهرة اجتماعية وفنية واضحة. أم هل بنى كلَّ عش فحلٌ اتخذه موعدًا للإناث من نوعه كما يرى الآخرون؟

وأيًا كان الأمر فقد ثبت أنه صيد عدة فحول في العش الواحد أو في العش وحول العش.

ومن هذا الطير ضرب (12) يزيّن أعشاشه والفسح التي أقامها وينسقها ويصفن فيها الحشيش والأشياء البراقة كالعظام الصغيرة المبيّضة والودع وبقايا قطع القماش وما إلى ذلك. وضرب آخر (13) يزوّق وكونه بالأزهار الغضة البيض يغطي سقوفها ويفرش أرضها بها. وضرب ثالث (14) لا يختار إلا الهنوات ذات اللون الأزرق من زهر أو بقايا ورق أو قماش أو حطام خزف صيني. والغريب أن علماء الحيوان يعتبرون الطيور لا تدرك اللون الأزرق.

وبنيان الأعشاش على هذا الطراز للزينة والانشراح مما لا ينفع لحماية النفس ولا للبيض عند هذا الطير ربما كان نسيج وحده فذّ المثال فني الصناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت