فهرس الكتاب

الصفحة 13115 من 23694

يورد الجاحظ ما ذكره أرسطو صاحب المنطق من"أن الطير الكبير الذي يسمى باليونانية أغتيولس يحكم عشه ويتقنه ويجعله مستديرًا مداخلًا كأنه كرة معمولة. وروى أنهم يزعمون أن هذا الطائر يجلب الدارصيني (خشب القرفة) من موضعه، فيفرش به عشه.. ولا يعشش إلا في أعالي الشجر المرتفعة المواضع. قال: وربما عمد الناس إلى سهام يشدون عليها رصاصًا، ثم يرمون بها أعشّتها فيسقط عليهم الدارصيني، فيلتقطونه ويأخذونه" (15) .

ثم يعلق أبو عثمان على قول أرسطو مشككًا:"ولست أدفع خبر صاحب المنطق عن صاحب الدارصيني، وإن كنت لا أعرف الوجه في أن طائرًا ينهض من وكره في الجبال أو بفارس أو باليمن فيؤم ويعمد نحو بلاد الدارصيني، وهو لم يجاور موضعه ولا قرب منه. وليس يخلو هذا الطائر من أن يكون من الأوابد أو من القواطع، وإن كان من القواطع فكيف يقطع الصحصحان الأملس ويطوف الأودية وأهضام الجبال بالتدويم في الأجواء وبالمضي على السمت لطلب ما لم يره ولم يشمه ولم يذقه. وأخرى فإنه لا يجلب منه بمنقاره ورجليه ما يصير فراشًا له ومهادًا إلا بالاختلاف الطويل. وبعد فإنه ليس بالوطيء الأثير، ولا هو له بطعام" (16) .

ولا شك أن الحنوّ على الأفراخ والاهتمام بالنسل من مزايا الحمام، نجد الجاحظ يصوّر تصويرًا بارعًا عناية الزوجين بفرخيهما فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت