فهرس الكتاب

الصفحة 13166 من 23694

تلك هي ثقافة الجاحظ: ثقافة شاملة متنوعة تأخذ من كل علم بطرف، ولا تتخير أو تصطفي، قال أبو هفان:"لم أرَ قط ولا سمعت مَنْ أحب الكتب والعلوم أكثر مِنَ الجاحظ، فإنه لم يقع بيده كتاب إلا استوفى في قراءته كائنًا ما كان، حتى أنه كان يكتري دكاكين الورّاقين ويبيت فيها للنظر.".

ويقول الجاحظ في وصف الكتاب:"وقد يذهب الحكيم وتبقى كتبه، ويذهب العقل ويبقى أثره، ولولا ما أودعت لنا الأوائل من كتبها، وخلّدت من عجيب حكمتها ودوّنت من أنواع سيرها، حتى شاهدنا بها ما غاب، وفتحنا بها كل مستغلق، فجمعنا قليلنا إلى كثيرهم، وأدركنا ما لم ندركه إلا بهم لما حسن حظنا من الحكمة" (5) .

لكن الجاحظ لم يكن ناقل معرفة فحسب، فإنه من أقدر الكتّاب على الإفادة مما يقرأ، ومن أكثرهم ربطًا بين المعارف التي حصلها، والأخبار التي سمعها، فهو لم يكتف بتقديم خلاصة عن ثقافة عصره بل ألف بينها في نظرات تحليلية وتقويمية قد لا تكون شاملة لكنها تكشف عن روح العالم المدقق والأديب الذوّاقة، فمن أين استمد تلك الطاقة الفكرية والشجاعة الأدبية في تناول مسائل لم يسبقه إليها أحد أو سبقه إليها آخرون لكنه أغناها ومنحها أبعادًا علمية جديدة؟

عصر الجاحظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت