فهرس الكتاب

الصفحة 13168 من 23694

وعصر الجاحظ يعد انقلابًا فكريًا في شؤون الحياة والفكر، ولذلك لم يغفل الجاحظ عن شيء مما كان يجري في أيامه، تراه يلمّح إلى النقل والاقتباس عن الأمم الأخرى ويبيّن أثرهما في الثقافة، ويتحدث عن عيوب الترجمة والتزيد فيها، والشروط التي يجب أن تتوافر في المترجم، ويقول:

وينبغي أن يكون (أي المترجم) أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها، حتى يكون فيهما سواء عليه، ومتى وجدناه أيضًا قد تكلم بلسانين علمنا أنه قد أدخل الضيم عليهما، لأن كل واحدة تجذب الأخرى، وتأخذ منها وتعترض عليها."."

وقد امتدت حركة الترجمة في عصره إلى التراث اليوناني الذي تغلغل في الشرق بعد فتوح الاسكندر، وكان له أثره في الفلسفة والطب والرياضيات.. وإلى جانب ذلك العلم المنقول لم يخل عصر الجاحظ من خرافات نقلها في كتبه وفند كثيرًا منها، من ذلك الاعتقاد بأن الخنافس تجلب الرزق للإنسان، وأن الرجل طويل الأذن يعمر طويلًا، وأن لبس النعال السود يورث النسيان. وهي معتقدات شعبية لا تستند إلى علم، وقد شاعت في الحضر وبين الأعراب. فنقلها الجاحظ مصورًا عصره في وجهيه العلمي والخرافي أتمَّ تصوير.

الجاحظ المحقق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت