فهرس الكتاب

الصفحة 13174 من 23694

كشهاب القذف يرميكم به فارس في كفه للحرب نار

فاستدل على أنه ليس له، لأن (الأفوه) لم يكن يعرف أن الشهب التي يراها هي قذف ورجم، فلا يدّعي ذلك إلا مسلم قرأ الكتاب. وهو يعنى في نقده بالصنعة، ويميل إلى استحسان اللفظ لأن المعاني في نظره مطروحة في الطريق، وإنما الشأن في إقامة الوزن وتمييز اللفظ وسهولته. ورأيه هذا يلتقي آراء النقاد المعاصرين في الشعر ومنهم فولتير وأناتول فرانس الذي يقول:"ليس الفكر ملكًا لمن يبدعه، وإنما هو ملك الذي يثبته في الأذهان" (16) وكان الجاحظ يستحسن وصف الذباب في شعر عنترة لجودة ألفاظه وواقعية وصفه، وإعطاء الكلمة حقها من التبيين، لكنه كان يؤمن أن لكل عصر ألفاظه وأطواره الأدبية، ولذلك يبدي إعجابه بالمحدثين من أمثال: بشار وأبي نواس مسايرة للتطور، إلى جانب إعجابه بالقدامى.

مذهب الجاحظ في الأدب:

والجاحظ في نظر"شفيق جبري"من أصحاب الأدب المجرّد، فهو يصور لنا الحقائق عارية دون تعفف أو تستر، ويريد"جبري"بالأدب المجرد النزعة الواقعية التي تروي الحقائق مريحة دون مراعاة للأدب الاجتماعي أو الذوق العام، ولذلك نراه ينقل كلام الأعراب أو عامة الناس بنصّه، ولا يتورع عن ذكر أمور جنسية صريحة، بلون من الحرية في التصوير والتعبير، يقول في ذلك:"ولكل ضرب من الحديث ضرب من اللفظ، ولكل نوع من المعاني نوع من الأسماء، فالسخيف للسخيف، والخفيف للخفيف، والجزل للجزل، والإفصاح في موضع الإفصاح، والكناية في موضع الكناية..." (17) وهذه الواقعية تعني أن لكل مقام مقالًا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت