فهرس الكتاب
والجاحظ يميل إلى تهذيب اللفظ وتنقيحه، يقول:"أحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه" (18) . وهو يرى مشاكلة اللفظ للمعنى، ليخرج من سماجة الاستكراه وفساد التكلف، فكان أكبر همه انتخاب اللفظ النبيه الشريف، واجتناب اللفظ الهجين الرديء."وحشر في البلغاء من هيأ رسم المعنى قبل أن يهيئ المعنى، عشقًا لذلك اللفظ، وشغفًا بذلك الاسم حتى صار يجر المعنى إليه جرًا"وذلك يعني أن الألفاظ يجب أن تطلب بحد ذاتها، وإنما في إطار المعنى المراد، فبين اللفظ والمعنى عند الجاحظ علاقة صميمية.
التفكير عند الجاحظ:
يرى"شفيق جبري"أن فكر الجاحظ يعكس ثقافته الموسوعية، وقد نجد لديه أفكارًا تفرض التوقف عندها، وهي خليقة بالدراسة بل يصلح بعضها من حيث شمولها وعمقها أن يكون مادة موسوعية، مثلما يمتاز بتقليب الفكرة من جميع وجوهها فهو يطرح الشيء ونقيضه، ويبرهن عن استقصاء كامل للموضوع الذي يعالجه، دون إملال القارئ حتى ليدعو في بعض ما كتب إلى عدم التقصير بحقوق المرأة والأمهات والأبناء، وهي أفكار عصرية تمامًا. وله تحليل عميق في أسباب الصراع الإنساني والعداوات بين الناس، وللحسد وعلاجه، وله آراء وجيهة في التربية والتعليم وردت في كتابه في المعلمين، وله آراء في الطبيعة والعلوم، وإن كانت آراؤه الاجتماعية أسلم وأصوب، ولا تقلّ آراؤه في اللغة أهمية عن آرائه في جوانب العلم الأخرى، حتى لتعد بعض آرائه في البيان والتبيين أساسًا للدراسات اللسانية المعاصرة، مما يدل على سعة علمه ونبوغه وقدرته الإبداعية.
الفن الأدبي عند الجاحظ: