فهرس الكتاب
ويورد الجاحظ أيضًا وصفًا لخالد بن صفوان يذكر فيه مقومات جمال المرأة عندما قال لدلال الجواري:"اطلب لي امرأة... لها عقل وافر، وخلق ظاهر؛ صلة الجبين، سهلة العرنين، سوداء المقلتين، خديجة الساقين، لفاء الفخذين، نبيلة المقعد، كريمة المحتد، رخيمة المنطق، لم يدخلها صلف، ولم يشن وجهها كلف، ريحها أرج، وجهها بهج، لينة الأطراف، ثقيلة الأرداف، لونها كالرق، وثديها كالحق، أعلاها عسيب، وأسفلها كثيب، لها بطن مخطف، وخصر مرهف، وجيد أتلع، ولب مشبع، تتثنى تثني الخيزران، وتميل ميل السكران، حسنة المآق، في حسن البراق، لا الطول أزرى بها ولا القصر" (17) . ويبدو أن ابن صفوان قد أعجز في طلبه من حيث أراد أن تجتمع كل مقومات الجمال في واحدة، ولذلك رد عليه الدلال بمثل طلبه إذ قال:"استفتح أبواب الجنان فإنك سوف تراها" (18) .
الجمال والحسن:
لم يميز صاحب البيان بين الجمال والحسن أبدًا من حيث الاستخدام والدلالة، فكان يستخدمهما للإشارة إلى المدلول ذاته، فيقول مثلًا:"الحرة إنما يستشار في جمالها النساء، والنساء لا يبصرن جمال النساء وحاجات الرجال وموافقتهن قليلًا ولا كثيرًا، والرجال والنساء أبصر، وإنما تعرف المرأة من المرأة ظاهرة الصفة" (19) . ثم يقول بعد صفحتين:"وقد عرف الشاعر وعرف الواصف أن الجارية الفائقة الحسن أحسن من الطبيعة وأحسن من البقرة وكل شيء تشبه به، ولكنهم إذا أرادوا القول شبهوها بأحسن ما يجدون" (20) ويستشهد في المحاسن والأضداد بقصة المرضعة حواء التي قالت لإحدى الفتيات:"إنا كنا في مأدبة لقريش، فلم تبق امرأة لها جمال إلا ذكرت وذكر جمالك" (21) . ويذكر بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها قوله: [إياكم وخضراء الدمن، وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء" (22) ."