فهرس الكتاب

الصفحة 13186 من 23694

حتى لا يقع مفكرنا في هذا المطب ذهب إلى أن مراده من الاعتدال إنما هو التناسب والاتساق بين عناصر الصورة الجمالية على حسب ما هي عليه، فيكون الجسم جميلًا إذا تحقق فيه التوازن والانسجام بين أبعاد عناصره وأحجامها بحيث"لا يفوت منها شيء شيئًا، كالعين الواسعة لصاحب الأنف الصغير الأفطس، والأنف العظيم لصاحب العين الضيقة، والذقن الناقص والرأس الضخم والوجه الفخم لصاحب البدن المجدع النضو، والظهر الطويل لصاحب الفخذين القصيرين، والظهر القصير لصاحب الفخذين الطويلين، وكسعة الجبين بأكثر من مقدار أسفل الوجه" (31) .

ويقدم لنا نموذجًا تطبيقيًا على نظريته في الاعتدال والتوسط عندما يصف لنا أكثر ما يُرغب من الصفات الجمالية في المرأة، وكلها صفات تتوسط ما بين طرفي الإفراط والتفريط، أو الزيادة والنقصان. وقد استمد هذا الحكم فيما يبدو من خبرته ومعرفته بآراء أهل عصره، فقد وجد أن"أكثر الناس من البصراء بجواهر النساء الذين هم جهابذة هذا الأمر، يقدمون المرأة المجدولة. والمجدولة من النساء تكون في منزلة بين السمينة والممشوقة، ولا بد فيها من جودة القد وحسن الخرط واعتدال المنكبين واستواء الظهر. ولا بد فيها من أن تكون كاسية العظام بين الممتلئة والقضيفة. وإنما يريدون بقولهم مجدولة: جودة العصب وقلة الاسترخاء، وأن تكون سليمة من الزوائد وكأنها قضيب خيزران، والتثني في مشيها أحسن ما فيها، ولا يمكن ذلك الضخمة السمينة وذات الفضول والزوائد، على أن النحافة في المجدولة أعم، وهي بهذا المعنى أعرف، وهي بهذا المعنى تحبب على السمان والضخام، وعلى الممشوقات والقضاف (33) ، كما تحبب هذه الأصناف على المجدولات، وقد وصفوا المجدولة بالكلام المنثور فقالوا: أعلاها قضيب وأسفلها كثيب" (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت