فهرس الكتاب

الصفحة 13190 من 23694

وقد علمنا أن القمر هو الذي يضرب به الأمثال ويشبه به أهل الجمال، وهو مع ذلك يبدو ضئيلًا نضوًا، ويظهر معوجًا شختًا (45) وأنت أبدًا قمرٌ بدرٌ، وبحر غمرٌ (46) .

القيم الجمالية:

ظل الجمال والحسن عند الجاحظ القيمة الجمالية المحورية التي تستمد القيم الجمالية الإيجابية قيمتها أو درجتها منها، ولكنه لم يتوقف عندها، كما لم يقتصر عليها لدى إطلاقه الأحكام الجمالية على مختلف الموضوعات الحسية والعقلية. ولا نبالغ إذا قلنا إنه استخدم في كتبه كل مفردات اللغة العربية الدالة على قيم جمالية، والتي نعدها مصطلحات أو مفاهيم جمالية في علم الجمال. كالرفعة والسمو والزهو، والعظمة، والسناء والنقاء والبهاء، والكمال والتمام، والملاحة والحلاوة والطلاوة، والصباحة والوضاءة، والظرف واللطف، والفتنة والسحر، والرقة والأناقة والرشاقة، والعذوبة والفخامة والوسامة، والبلاغة والجودة، وغيرها مما تزخر به لغتنا العربية من مفردات يمكن اتخاذها معيارًا للأحكام الجمالية.

إن المشكلة التي تعترضنا هنا أن صاحبنا لم يتوقف البتة عند واحدة من هذه المفردات ليبين مرتبتها أو درجتها في سلم القيم الجمالية، وإن كان ذلك فبالعرض أو ما يشبه الإشارة التلميحية التي نستدل من خلالها أو هذه القيمة تسمو على الجمال مكانة أو تدنو، هذا على الرغم من أن كثيرًا من المفكرين واللغويين- وكلهم تقريبًا من اللاحقين عليه قد أناطوا هذه المفردات وغيرها بمزيد عنايتهم ولا سيما من حيث الاختصاص، أو ما تخص به القيمة الجمالية من أشياء كأن يقال:"كمال الحسن في الشعر، والصباحة في الوجه، والوضاءة في البشرة، والجمال في الأنف، والملاحة في الفم، والحلاوة في العينين، والظرف في اللسان، والرشاقة في القد، واللباقة في الشمائل..." (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت