فهرس الكتاب

الصفحة 13200 من 23694

وبهذا المعنى الأخير نجد أن الخطل هو ما زاد عن الكلام من غير ما فائدة، هذرًا وإسهابًا، يقول بالمعنى ذاته أيضًا: فأما ما ذكرتم من الإسهاب والتكلف، والخطل والتزيد، فإنما يخرج إلى الإسهاب المتكلف، وإلى الخطل المتزيد، فأما أرباب الكلام، ورؤساء أهل البيان، والمطبوعون المعاودون، وأصحاب التحصيل والمحاسبة، والتوقي والشفقة، والذين يتكلمون في صلاح ذات البين، وفي إطفاء فائرة أو حمالة، أو على منبر جماعة، فكيف يكون كلام هؤلاء، يدعون إلى السلاطة والمراء، وإلى الهذر والبذاء، وإلى النفج والرياء" (96) ."

2-السخف:

يبدو من السياقات الكثيرة التي أورد الجاحظ فيها مقولة السخف أنه يخصها لوصف ضرب من الكلام، له مجموعة من الخصائص البنيوية أو المعنوية، تتناقض على عمومها مع الفخامة والجزالة والفرادة والأصالة، ولعلنا، من بعض ما أورده الجاحظ، كما يرى الدكتور ميشال عاصي"نستطيع الاستنتاج بأن مدلول السخف يتحدد من حيث المعنى بالموضوع الذي يجانب الأفكار السامية والأغراض الجليلة، بحيث يعلق بالتوافه، ويغوص في الابتذال، أما من حيث المبنى فإن السخف يقع على حوشي اللفظ والساقط منه، الذي فقد حصانته الأدبية، لينتشر على ألسنة الرعاع، وفي مجالس عامة الناس وسوقتهم" (97) . وهذا ما يتضح لنا من قوله:"ولكل ضرب من الحديث ضرب من اللفظ، ولكل نوع من المعاني نوع من الأسماء؛ فالسخيف للسخيف، والخفيف للخفيف، والجزل للجزل، والإفصاح في موضع الإفصاح، والكناية في موضع الكناية، والاسترسال في موضع الاسترسال" (98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت