فهرس الكتاب
وربما كان السخف مطلوبًا لتأدية وظيفة جمالية محددة، ولذلك يقول أبو عثمان:"إلا أني أزعم أن سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعاني، وقد يُحتاج إلى السخيف في بعض المواضع، وربما أمتع بأكثر من إمتاع الجزل الفخم من الألفاظ الشريفة الكريمة المعاني" (99) بل إنه في موضعه لائق مناسب ولا يليق غيره إن حل مكانه وإن كان جزلًا فخمًا، ومن ثم لا يجوز استبداله بغرض الإمتاع أو الفائدة لأن الجديد سيغدو نشازًا يكرب ولا يمتع، يقول:"وإذا كان موضع الحديث على أنه مضحك وملهٍ، وداخل في باب المزاح والطيب، فاستعملت فيه الإعراب، انقلب عن وجهته، وإن كان في لفظه سخف وأبدلت السخافة بالجزالة، صار الحديث الذي وضع على أن يسر النفوس يكربها، ويأخذ بأكظامها" (100) .
هذه بعض أهم تجليات مفكرنا المبدع أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في فلسفة الجمال، وقد بدا لنا جليًا كيف أنه لم يقلّ البتة فيما طرقه هنا على الأقل عن علماء الجمال المعاصرين، والحق أننا إنما تعرضنا لجانب واحد من جوانب فلسفته الجمالية، فثمة مسائل أخرى كثيرة تستحق وقفة مطولة، وبحثًا مسهبًا، وما قدمناه لا يفيه حقه على هذا الصعيد ولا يكفي لإبراز مكانته وأهميته فنأمل أن تتاح لنا العودة إليه في مرة قادمة.
هوامش البحث:
(1) -د.نايف بلوز: علم الجمال- منشورات جامعة دمشق- المطبعة التعاونية- دمشق- ط2- 1983- ص 91.
(2) -م.س- ص 94/95.
(3) -شارل لالو: مبادئ علم الجمال- ترجمة خليل شطا- دار دمشق للطباعة والنشر- دمشق- 1982- ص66.
(4) -د.عبد الكريم اليافي: دراسات فنية في الأدب العربي- د.ن- د.م- 1972- ص 42.
(5) -الجاحظ: البيان والتبيين- تحقيق فوزي خليل عطوي- الشركة اللبنانية للكتاب- بيروت- 1968- ج1- ص 79/104.
(6) -انظر الحسن والقبح: فقرة تالية.
(7) -الجاحظ: القيان"آثار الجاحظ"- تحقيق عمر أبو النصر- مطبعة النجوى- بيروت 1969- ص 81.
(8) -م.س- ص 80.