فهرس الكتاب

الصفحة 13317 من 23694

صحيح أن عبد يغوث هذا لم يكن أكثر من أسير في قضية ثأر فردية، ولكنه -وهو في قيده- كان لسانه مصدر خوف.. ذلك اللسان الذي أمدَّ العربية بطائفة من الأمثال والحكم والكنايات التي تنعقد رمزًا لأثره، وللخوف منه. وتجدر الإشارة هنا إلى أن"التيم"صبّوا لعبد يغوث خمرًا، وفصدوا عِرقه ليشرب حتى يموت، على غرار موت"طرفة"وعلى غرار الميتة التي اختارها عَبيد بن الأبرص حين قال له النعمان بن المنذر: أيّ قتلة تختار؟ فقال: اسقني من الراح حتى الثمل، ثم افصدني الأكحل، ففعل ذلك به (9) .. ... بُعيد الشباب عصر حان مشيب

فتأمل كيف يجتهد المولعون بالإيجاع لابتكار وسائل لعينة في المعاقبة يعتمدونها (كمادة) في القانون!. وكيف يبدو الشاعر المبدع خائفًا ومخيفًا منذ ذلك التاريخ الذي لم يكن هيكل السلطة فيه قد تشكل على النحو الذي سنراه بعد ذاك!. ألا يبدو طرفا النزاع كالإنسان والحيوانات المفترسة، فالإنسان قد يستمتع بمشاهدة تلك الحيوانات وهي سجينة الأقفاص الحديدية، ويراقبها خليًّا مطمئنًا، ويتنادر، فإذا ما طِيف به في محمية لتلك الحيوانات- كما في إفريقية أو الهند- وضعوه هو في قفص حديدي، محاصرًا، والحيوانات تراقبه، وتهز رؤوسها، وتتنادر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت